سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢وَالذِينَ يبتغون الكتاب} المكاتبة ﴿مِمَّا مَلكت أيمانكم، فكاتبوهم إن علمتم فِيهِم خيرا﴾ أمانة وقدرة عَلَى أداء المال بالاحتراز. وقد رُوي مثله مرفوعا؛ وقيل صلاحا فيِ الدين، ﴿وآتوهم من مال الله الذِي آتاكم﴾ لأَنَّ المال وجميعَ الخلق من [اللهِ] إِنَّمَا يؤتي مِنْهُ من يشاء مِنْهُم. ﴿وَلاَ تُكرهوا فتياتكم﴾ إماءكم ﴿عَلَى البغاء﴾ عَلَى الزِّنا. قيل: كَانَت لعبد الله بن أُبَيٍّ ستُّ جوار يُكْرَهْنَ عَلَى الزِّنا، وضرب عليهنَّ الضرائب، فشكا بعضهنَّ إِلىَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنزلت. ﴿إن أردن تحصُّنا﴾ تعفُّفا ﴿لتبتغوا عَرَض الحياة الدُّنْيَا ومن يُكرههُّنَّ﴾ عَلَى الزِّنا ﴿فإنَّ الله مِن بعدِ إكراهِهِنَّ غَفُور رحيم(33)﴾.
﴿وَلَقَد أنزلنا إليكم آيات مُبيِّنات﴾ مِنَ الحلال والحرام، يَعني الآيَات التِي بُيِّنت فيِ هَذِهِ السورة، وأوضحت فِيهَا الأحكام والحدود، أو مَا تقدَّم مِنَ التنزيل. وقُرئ هنا وفي الطَّلاق بالكسر، لأَنَّهَا واضحات تُصدِّقها الكتب المتقدِّمة والعقول السليمة المستقيمة؛ أو لأَنَّهَا بَيَّنت الأحكام والحدود، ﴿ومَثَلاً مِنَ الذِينَ خَلَوْا من قبلكم﴾ أي: ومثلا من أمثال مَن قبلكم ﴿وموعظة للمتَّقِين(34)﴾ يعني: مَا وُعظ بِهِ فيِ تلك الآيات، وتخصيص المتَّقين لأَنَّهُم المنتفعون بها.
{