سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤396] أو لاشتمالهما عَلَى الأنوار الحسِّية والعقليَّة، قصور الإدراكات البشريَّة عَلَيهما وَعَلَى المتعلّق بهما، والمدلول لهما (1) .
﴿مَثَل نُوره﴾ صفة نوره العجيبة الشأن؛ وإضافته إِلىَ ضميره سبحانه، دليل عَلَى أنَّ إطلاقه عليه لم يكن عَلَى ظاهره، ﴿كَمِشكَاة﴾ كصفة مِشكاة: وهي الكوَّة الغير النافذة، ﴿فِيهَا مِصباح﴾ سِراج ضَخم ثاقب؛ وقيل المشكاة: الأنبوب فيِ وسط القنديل؛ والمصباح: الفتيلة المشتعلة، ﴿المصباحُ فيِ زُجاجة﴾ فيِ قنديل مِنَ الزجاج، ﴿الزجاجة كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ﴾ مُضيء مُتلألئ كالزهرة فيِ صفائه وزهرتِه، منسوبٌ إِلىَ الدُّر، ﴿يُوقَد مِن شجرةٍ مباركة زيتونةٍ﴾ أي: ابتداء ثقوب المصباح مِن شجرة الزيتون المتكاثر نفعه، بِأَن رُوِّيت ذبالتها بزيتها؛ وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة، ثُمَّ إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها؛ ﴿لاَ شَرقيَّة وَلاَ غربيَّة﴾ تقع عليها الشمس حينا بعد حين، بَل بِحيث تقع عليها طوال النهار، كالتي تكون عَلَى قُلَّة (2) ، أو صحراء واسعة، فإنَّ ثمرتها تكون أنضج، وزيتها أصفى؛ أو لأَنَّهَا نابتة فيِ شرق المعمورة وغربها (3) ، بَل فيِ وسطها، وَهُوَ الشام، فإنَّ زيتونه أجود الزيتون؛ أو لأَنَّهَا [لاَ] فيِ مَضحى تُشرق الشمس عليها دائما فتحرقها، وَلاَ مَقنَأةٍ تغيب عنها دائما فتتركها نيًّا (4) .
(1) - … كذا في الأصل، ويبدو أنَّ في العبارة سقطا.
(2) - … «وقُلَّة كُلِّ شَيْء: رأسه. والقُلَّة: أعلى الجبل… وخصَّ بعضهم به أعلى الرأس والسنام والجبل». ابن منظور: لسان العرب، 5/154، مادَّة: «قلل».
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أو لأَنَّهَا لاَ نابتة فيِ شرق المعمورة ولا في غربها». كما ذكر أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص176.
(4) - … أي غير ناضجة. انظر الكلمة وتصاريفها ومعانيها في: ابن منظور: لسان العرب، 6/752، مادَّة: «نيأ».