سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥وفي الحديث: «لاَ خير فيِ شجرة وَلاَ فيِ نبات في مقنأة، وَلاَ خير فيهما فيِ مضحى» (1) .
﴿يكادُ زيتها يُضيء ولو لم تَمسَسْه نارٌ﴾ أي: يكاد يُضيء بنفسه من غير نار، لتلألُئِه، وفرط بيضه (2) ، ﴿نورٌ عَلَى نور﴾ نور مُتضاعف، فإنَّ نور المصباح زادَ فيِ إنارته صفاء الزَّيت، وزهرة القنديل، وضبط المشكاة لأشعَّته.
وقد ذُكر فيِ مَعنَى التمثيل وجوه:
- الأوَّل: أنَّه تمثيل للهدى الذِي دلَّ عليه الآيَات البَيِّنَات، فيِ جلاء مدلولها، وظهور ما تضمَّنته مِنَ الهدى بالمشكاة المنعوتة؛ أو تشبيه للهدى مِن حيث [أنَّه] مَحفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم، وإنَّما ولى بالمصباح الكاف المشكاة [كَذَا] لاشتمالها عليه؛ وتشبيهُه بِهِ أوفق من تشبيهه بالشمس.
- أو تَمثيل لِمَا نوَّر الله بِهِ قلب المؤمن مِنَ المعارف والعلوم، بنور المشكاة، والمثبت فِيهَا من مصباحها؛ ويؤيِّده قراءة أُبيٍّ: «مَثَل نور المؤمن».
(1) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة. وقد أورده الزمخشريُّ في الكشَّاف، 3/190، وقال مصحِّحه: «لم أجده». وأورده أبو السعود في تفسيره، مج3/ ج6/ ص176. ولم يعزه إِلى أحد.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وَبِيصِهِ». و«الوبيص: البريق». ابن منظور: لسان العرب، 6/869، مادَّة: «وبض».