سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦- أو تمثيل لِمَا مَنح الله بِهِ عباده مِنَ القوى الدرَّاكة الخمس المُتَرَتِّبَة، التِي ينوط بها المعاش والمعاد، وهي الحسَّاسة التِي تُدرِك المحسوسات بالحواس الخمس؛ والخيالية التِي تَحفظ صُوَر تلك المحسوسات، لتعرضها عَلَى القوَّة العقليَّة متى شاءت؛ والعلميَّة تدرك الحقائق الكُلِّيَّة؛ والفكرة (1) : وهي التِي تُؤلِّف المعقولات لتستنتج منها عِلم مَا لم يُعلم؛ والقوَّة القدسية التِي تتجلَّى فِيهَا لوائح الغيب، وأسرار الملكوت المختصَّة بالأنبياء والأولياء، والمعنية بقوله تعالى: ﴿ولكن جعلناه نورا نَهدِي بِهِ من نشاء من عبادنا﴾ (2) بالأشياء الخمسة المذكورة فيِ الآيَة، وهي: المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت، فإن الحسَّاسة كالمشكاة، لأَنَّ مَحلَّها كالكوى، ووجهها إِلىَ الظاهر لاَ يُدرك مَا وراءها، وإضاءتها بالمعقولات لاَ بالذات؛ والخياليَّة كالزجاجة فيِ قبول صور [397] المدركات مِنَ الجوانب، وضبطها للأنوار العقليَّة، وإنارتها بِمَا يشتمل عليها مِنَ المعقولات؛ والعاقلة: كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكُلِّيَّة، والمعارف الإِلَهِيَّة؛ والفكرة كالشجرة المباركة لتؤدِّيها (3) إِلىَ ثَمرات لاَ نهاية لها.
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «والفكريَّة».
(2) - … سورة الشورى : 52.
(3) - … في الأصل: «لتأديها»، وَلَعَلَّهُ يقصد: «لتأديتها».