التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

فيِ بيوتٍ أَذِنَ الله أن تُرفع} عمَّا يُستقذر فِيهَا مِن أعمال الدُّنْيَا والأنجاس، بالثناء والتعظيم. قَالَ أبو سعيد: «فثبت فيِ هَذِهِ البيوت أنَّها المساجد، لاَ يُعلم فيِ ذَلِكَ اختلاف (1)، مِنَ المسجد الحرام وغيره مِنَ المساجد؛ فمعناها وَاحِد فيِ التعظيم؛ وإن اختلف تعظيمها بمنزلة كُلِّ وَاحِد منها بِمَا عظَّمه الله؛ فإنَّها كلَّها وَاحِدَة مرفوعة مطهَّرة، فيخرج فيِ معاني الاِتِّفَاق وَمَا تسنُّه السُّنَّة والكتاب أنَّ المشرك مَمنوع من دخول المساجد كلِّها، فلا يَجوز أن يَقرب أحد المشركين إِلىَ دخول المسجد الحرام، لثبوت قول الله تعالى: ﴿فلا يَقربوا المسجد الحرامَ بعد عامِهم هَذَا﴾ (2) فهو عَلَى الأبد».

﴿ويُذكرَ فِيهَا اسمه﴾ عامٌّ فيما يتضمَّن ذكره، ﴿يُسبِّح لَهُ فِيهَا بالغدوِّ والآصال (36)﴾ ينزِّهونه، أو يُصلُّون لَهُ فيها بالغدوات والعشايا؛ والغدوُّ: مصدر إطلاق للوقت؛ ولذلك حَسن اقترانه بالآصال.

﴿رجال لاَ تُلهيهم تِجارة﴾ لاَ تشغلهم تحامرة (لَعَلَّهُ تجارة) (3) معاملة دنياويَّة رابحة، وَهُوَ يتناول جميع أعمال الدُّنْيَا. وخصَّ الرجال بالذكر فيِ هَذِهِ المساجد، لأَنَّهُ ليس عَلَى النساء جُمعة وَلاَ جماعة، وخصَّ التجارة بالذكر، لأَنَّهَا أعظم مَا يشتغل بِهِ الإنسان عَن الصَّلاة والطَّاعات. ﴿وَلاَ بيعٌ عَن ذكر الله﴾ عَن طاعته وأداء فرائضه، لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ [398] آمنوا لاَ تُلهكم أموالكم وَلاَ أولادُكم عَن ذكر الله، ومن يفعل ذَلِكَ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ (4) مبالغة فيِ باب التعميم (5) بعد التَّخصيص إن أريد بِهِ مطلق المعاوضة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾ مَا يجب إخراجه من المال للمستحقِّين.

{

(1) - … في الأصل: «اختلافا»، وهو خطأ.

(2) - … سورة التوبة: 28.

(3) - … كذا في الأصل، وما بين قوسين كتب في الحاشية.

(4) - … سورة المنافقون: 9.

(5) - … في الأصل: «بات لتعميم»، ولا مَعنَى له.

٩٦٣ / ١٬٥٨٨