التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

يخافون يوما} أو لأَنَّهُم لاَ يملكون ثباتها عَلَى مَا هم عليه مِنَ الطاعة مَعَ مَا هم عليه مِنَ الذكر والطاعة (1)، ﴿تتقلَّب فِيهِ القلوب والأبصار (37)﴾ تتغيَّر مِنَ الهول من هوله [كَذَا] بين طمع فيِ النجاة، وحذر مِنَ الهلاك؛ وقيل تتقلَّب القلوب عمَّا كَانَت عليه فيِ الدُّنْيَا مِنَ الشكِّ والكفر، وتتفتَّح الأبصار مِنَ الأغطية، ﴿ليَجزيَهم الله أحسنَ مَا عملوا﴾ أحسن جزاء مَا عملوا الموعود لَهُم مِنَ الجنَّة. ﴿ويزيدهم من فضله﴾ أشياءَ لم يَعِدْهم عَلَى أعمالهم ولم تخطر ببالهم، ﴿والله يرزق من يَشَاء بغير حسابٍ (38)﴾ تقرير للزيادة، وتنبيه عَلَى كمال القدرة، وإنفاذ المشِيئَة، وسعة الإحسان.

﴿وَالذِينَ كَفَرُوا أعمالهم كَسَرَابٍ﴾ كأنَّه فيِ النظر ماء، فإذا قرب مِنْهُ لم ير شَيْئًا، ﴿بقيعةٍ يحسبه الظمآن (2) ماء﴾ العطشان. الآيَةُ قَالَ أبو سعيد فِيهَا: «إنَّه قيل: الدائن بضلال يعمل بِدين، ويجتنب بدين، ومجتهد بذلك، وأمَّا قوله: ﴿أو كظلماتٍ فيِ بحر لُجِّيٍّ … ﴾ الآيَة، أحسب أنَّه قيل هَذَا [فيمن] يرتكب مَا يدين بتحريمه ويتجاهل، ويعمل المعاصي بغير دين، وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه». ﴿حتَّى إِذَا جاءه لم يجده شَيْئًا، ووجد اللهَ عنده﴾ عقابه، أو محاسبا إيَّاه، ﴿فوفَّاه حسابه، وَاللهُ سريع الحساب (39)﴾ لاَ يشغله حساب عَن حساب.

{

(1) - … كذا في الأصل، والعبارة غامضة، ولم نجد ما يوضِّحها فيما بين أيدينا من المصادر.

(2) - … هنا وضع الناسخ إحالة إِلى الحاشية وكتب فيها: «العطشان»، ولا مَعنَى لِهَذِهِ الإضافة.

٩٦٤ / ١٬٥٨٨