التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٦١

تبارك الذِي إن شاءَ جَعَل لك خيرا مِن ذَلِكَ} الذِي اخترعوه، ﴿جَنَّات تَجري مِن تَحتها الأنهار﴾ خيرا مِنَ الجنَّة التِي [404] ذكروها، ﴿ويَجعل لَّك قصورا (10)﴾ خيرا مِنَ البيت المزخرف كما قَالُوا: ﴿أو يكون لك بيت من زُخرف﴾ (1) وسمَّاها (2) قصورا وجنَّات، وَهُوَ جمع مَا زاد عَلَى الاثنين إِلىَ مَا فوق ذَلِكَ.

﴿بَل كَذَّبوا بالساعة﴾ فقَصُرت أنظارهم عَلَى الحطام الدنيويَّة، وظنُّوا أنَّ الكرامة إِنَّمَا هِيَ بالمال، وطعنوا فيك لفقرك؛ أو فلا تَعجَب بتكذيبهم إيَّاك، فإنَّه أعجب منه، ﴿وأعتدنا لِمَن كذَّب بالساعة سعيرا (11)﴾ نارا شديدة الاستعار؛ وقيل: هُوَ اسم لجهنَّم. ﴿إِذَا رأَتهُم﴾ إِذَا كَانَت بِمرأًى (3) مِنْهُم ﴿مِّن مَّكَانٍ بعيد﴾ هُوَ أقصى مَا يُمكن أن يُرى منه، ﴿سَمِعوا لها تغيُّظا وزفيرًا (12)﴾ صوت تغيُّظٍ؛ شبَّه صوت غَلَيانها بصوت المغتاظ وزفيره، وَهُوَ صوت يُسمع مِن جوفه. ﴿وإذا أُلقوا منها مكانا ضيِّقا﴾ لزيادة العذاب، فإنَّ الكرب مَعَ الضيق، والرَّوْحَ مَعَ السَّعة، ﴿مُقرَّنين﴾ قُرنت أيديهم إِلىَ أعناقهم بالسلاسل؛ أو مقرَّنين مَعَ الشياطين في السلاسل، ﴿دَعَوا هنالك﴾ فيِ ذَلِكَ المكَان ﴿ثُبورًا (13)﴾ إهلاكا؛ أي: يَتمنَّون الهلاك، وينادونه فيقولون: “يا ثبوراه تَعال، فَهَذَا حينك!! ”. ﴿لاَ تَدعوا اليومَ ثُبورا واحدا﴾ أي: يُقال لَهُم ذَلِكَ، ﴿وادعوا ثُبورا كثيرا (14)﴾ لأَنَّ عذابكم أنواع كثيرة، وكلُّ نوع منها ثبورٌ عَلَى حياله لشدَّته.

{

(1) - … سورة الإسراء: 93.

(2) - … في الأصل: «وسما هو»، ويمكن أن نقرأ: «وبينما هو قصور أو جَنَّات».

(3) - … في الأصل: «بمراء»، وهو خطأ.

٩٧٦ / ١٬٥٨٨