سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣ويوم يَحشرهم} للجزاء، ﴿وَمَا يعبدون مِن دون الله﴾ تعمُّ كُلَّ معبود سواه، ﴿فيقول﴾ أي: للمعبودين ﴿أأنتم أضللتم عبادِي هؤلاء، أم هم ضلُّوا السبيل (17)﴾؟ لإخلافهم بالنظر الصحيح، وإعراضهم عَن المرشد النصيح؛ وهو استفهام تقريع وتبكيت؛ ﴿قَالُوا: سُبحانك﴾!! تعجُّبا مِمَّا قيل لَهُم، لأَنَّهُم إمَّا مَلاَئِكَة أو أنبياء، أو جمادات لاَ تَقدِر عَلَى شيء؛ أو إشعار (1) بأنَّهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده، فكيف يليق بهم إضلال عبيده؟ أو تنزيها لله عَن الأنداد؛ وَمَعنَى ﴿سبحانك﴾: وَهُوَ الله (2) من أن يكون معه إله، ﴿مَا كَانَ ينبغي لَنَا﴾ يَصحُّ لَنَا ﴿أن نتَّخذ مِن [405] دونك مِن أولياء﴾ للعصمة إن كَانُوا مَلاَئِكَة، أو عدم القدرة إن كَانُوا جمادا؛ فكيف يصحُّ لَنَا أن ندعو غيرنا أن يَتولَّى أحدا دونك، ﴿ولكن متَّعتهم وآباءَهم﴾ بأنواع النعم، فاستغرقوا فيِ الشهوات، ﴿حَتَّى نَسوا الذكرَ﴾ حتَّى غَفَلوا عَن ذكرك؛ أو التذكُّر لآلائك، والتدبُّر فيِ آياتك، ﴿وكانوا﴾ فيِ قَضائك ﴿قوما بورا (18)﴾ هالكين متروكين فيِ الهلاك؛ والبور واجب تركه.
﴿فقد كذَّبوكم﴾ المعبودون ﴿بِمَا تقولون، فما تستطيعون﴾ فيِ قولكم إنَّهم آلهة، أو هؤلاء أضلُّونا. ﴿صَرْفا﴾ دَفعا للعذاب عنكم؛ وقيل: حيلة من قولهم: لَيَتَصَرَّفُ، أي: يَحتال، ﴿وَلاَ نصرا﴾ فيعينكم عليه، ﴿ومَن يَظلم مِّنكم﴾ أيُّها المكلَّفون، ﴿نُذقه عذابا كبيرا (19)﴾ فيِ الدَّارين.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «أو إشعارًا». لأَنَّهُ عطف عَلَى «تعجُّبًا مِمَّا قيل … »، وَهُوَ ما ذكره أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص208.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وهو تنزيه لله».