سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤وَمَا أرسلنا قبلَك مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأكلون الطعام ويَمشون فيِ الأسواق} لأَن ليس أكل الطعام والمشي فيِ الأسواق مِمَّا يبطل الرسالة، ﴿وجعلنا بعضَكم لبعض فتنةً﴾ ابتلاءً، ﴿أتصبرون﴾؟ علَّة للجعل؛ والمَعنَى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيَّكُم يصبر، ﴿وكَانَ رَبُّكَ بصيرا(20)﴾ بالصَّابرين والجازعين، وَهُوَ فيِ صورة الوعد والوعيد.
﴿وقال الذِينَ لاَ يرجون لقاءنا﴾ بالخير، لكفرهم بالبعث: ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أُنزل علينا المَلاَئِكَة﴾ فَتخبرنا بصدق محمَّد؛ وقيل: فيكونون رسلا إلينا؛ ﴿أو نَرَى رَبَّنَا﴾ عَيانا، فيَأْمُرُنا بتصديقه واتِّباعه؛ ﴿لَقَد استكبروا فيِ أنفسهم﴾ أي: فيِ شأنها، ﴿وعَتوا﴾ وتَجاوزوا الحدَّ فيِ الظلم، ﴿عُتُوًّا كبيرا(21)﴾ بالغا أقصى مَراتبه، حيث عاينوا المعجزات القاهرة، فأعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة مَا سدَّت دونه مطامح النفوس القدسيَّة.
﴿يوم يَرَون المَلاَئِكَة﴾ عند الموت، أو يوم القيامة ﴿لاَ بُشرَى يومئذ للمجرمين﴾ بمعنى: يمنعون البشرى، ﴿ويقولون: حِجْرا مَحجورا(22)﴾ أي: حراما مُحرَّما عَلَيْكُم الجنَّة والبشرى. ﴿وقَدِمْنَا إِلىَ مَا عَمِلوا مِن عَمَل فجعلناه هَبَاء منثورا(23)﴾ لأَنَّهُ لاَ يثبت عملُ طاعةٍ مِن عاص. ﴿أصحابُ الجَنَّة يومئذ خيرٌ مستقرًّا وأحسنُ مَقِيلا(24)﴾.
﴿ويوم تَشَّقَّق السَّمَاءُ بالغمام ونُزِّل المَلاَئِكَة تنزيلا(25)﴾ يَحتمل لقبض الأرواح؛ أو يوم القيامة. ﴿المُلك يومئذ الحَقُّ للرحمنِ﴾ الثابت له، لأَنَّ كُلَّ مُلكٍ يبطل يومئذ، وَلاَ يبقى إِلاَّ ملكه، ﴿وكَانَ يوما عَلَى الْكَافِرِينَ عَسيرا(26)﴾ (لَعَلَّهُ) لأَنَّهُ يُجازى بعمله.
{