التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

ويوم يَعَضُّ الظالم عَلَى يَدَيْه} مِن فرط الحسرة؛ وعضُّ اليدين، وأكل البَنَان، وحرق الأسنان ونحوها، كنايات عَن الغيظ والحسرة، لأَنَّهَا مِن روادفها؛ والمُرَاد بالظالم: الجنس؛ وقيل عقبة بن أبي مُعيط، ﴿يقول: يا ليتني اتَّخَذتُ مَعَ الرسول سبيلا (27)﴾ طريقا إِلىَ النجاة. ﴿يا وَيلتى لَيتني لم أَتَّخذْ فُلانا خليلا (28)﴾ يعني: مَن أضلَّه. ﴿لَقَد أضلَّني عَن الذكر بعد إذ جاءني﴾ والذكر: يعمُّ جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد، من أيِّ حال قامت عليه، ﴿وكَانَ الشيطانُ﴾ يعني الخليلَ المضلَّ، أو إبليس الموَسْوِس، لأَنَّهُ حمله عَلَى مُخالته، [406] أو كُلَّ من تَشَيطن مِن جنٍّ وإنس، لأَنَّ كُلَّ مَن صدَّ عَن سبيل الله فهو شيطان ﴿للإنسان خَذولا (29)﴾ يُواليه حتَّى يؤدِّيهُ إِلىَ الهلاك، ثُمَّ يتركه وَلاَ ينفعه. وحُكم هَذِهِ الآيات عامٌّ فيِ كُلِّ مُتحابَّيْن اجتمعا فيِ معصية الله.

﴿وقال الرسول﴾ مُحَمَّد - عليه السلام -: ﴿يا رَبِّ إنَّ قوميَ اتَّخَذوا هَذَا القرآنَ مَهجورا (30)﴾ بأن تركوه، وصدُّوا عَنْهُ. ﴿وكذلك جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدوًّا مِنَ المُجرمين﴾ كَما جعلناه لك، فاصبر كما صبروا، ﴿وكفى برَبّكَ هاديا ونَصيرا (31)﴾.

﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: لولا نُزِّل عليه القرآنُ جُملة وَاحِدَة، كذلك لِنثبِّت (1) بِهِ فُؤادَك﴾ أي: كذلك أنزلناه مُفرَّقا، لِنُقَوِّيَ بتفريقه فؤادَك عَلَى حفظه وفهمه، ولأنَّه إِذَا نزل بِهِ جبريل حالاً بعد حال يثبت بِهِ فؤادك، ﴿ورتَّلناه ترتيلا (32)﴾ وقرأناه عليك شَيْئًا بعد شيء عَلَى تَوأَدة وتَمهُّل؛ وأصل الترتيل أن يكون فيِ الأسنان، وَهُوَ تَفليجُها.

{

(1) - … في الأصل: «نثبت»، وهو خطأ.

٩٨٠ / ١٬٥٨٨