التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

وَلاَ يَأتونك بِمَثَل} سؤالٍ عجيبٍ، كأنَّه مَثَل فيِ البطلان، يريدون بِهِ القدح فيِ نبوَّتك، ﴿إلاَّ جِئناك بِالْحَقِّ﴾ الدَّافع لَهُ فيِ جوابه؛ أي: يبطل ما جاءوا بِهِ مِنَ المثل؛ فسمَّى مَا يوردون مِنَ الشبه مَثَلا؛ وسمَّى مَا تُدفع بِهِ الشبه حقًّا. ﴿وأحسنَ تَفسيرا (33)﴾ أو إنَّما هُوَ أحسن بيانا وتفصيلا؛ والتفسير تفعيل مِنَ الفَسْرِ: وَهُوَ كَشف مَا غُطِّي. ﴿الذِينَ يُحشرون عَلَى وُجوههم إِلىَ جَهَنَّم﴾ أي: مقلوبين، أو مَسحوبين إِلَيْهِا، ﴿أُولَئِكَ شرٌّ مَكانا وأضلُّ سبيلا (34)﴾ عَن الرحمة؛ أي: أخطأ طريقا.

﴿وَلَقَد آتينا مُوسى الكتابَ وجعلنا مَعَه أخاهُ هارون وزيرا (35)﴾ يُؤازره فيِ الدَّعوة وإعلاء الكلمة، وَلاَ يُنافي ذَلِكَ مشاركته فيِ النبوَّة، لأَنَّ المتشارِكَين فيِ الأمر مُتَوازران عليه. ﴿فقلنا: اذهبا إِلىَ القوم الذِينَ كَذَّبوا بِآيَاتِنا فدمَّرناهم تَدميرا (36)﴾ (لَعَلَّهُ) أي: إهلاكا.

﴿وقومَ نوحٍ لَمَّا كذَّبوا الرسلَ﴾ كذَّبوا نوحا ومَن قبله؛ أو نوحا وحده؛ ولكنَّ تكذيب وَاحِد مِنَ الرُّسل كَتكذيب الكلِّ، ﴿أغرقناهم وجعلناهم﴾ أي: وجعلنا إغراقهم، أو قصَّتهم ﴿للنَّاس آيةً﴾ عبرةً، ﴿وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37)﴾ (لعلَّه بالحجارة والآجر، فهي رسٌّ؛ وقيل: فَلَج باليمامة؛ وقيل: الأخدود؛ وقيل: المعدن) (1).

{

(1) - … ما بين قوسين يظهر أَنَّه ليس في محلِّه لأَنَّهُ تفسير معنى: «الرسِّ».

٩٨١ / ١٬٥٨٨