سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧وعادًا وثَمودًا وأصحابَ الرَّسِّ} (لَعَلَّهُ) بئر؛ قيل: وكلُّ ركبة [كَذَا] لم تُطو، ﴿وقُرونا بين ذَلِكَ كثيرا (38) وكلاًّ ضَرَبنَا لَهُ الأمثالَ﴾ بيَّنَّا لَهُ (لَعَلَّهُ) له الأشباه فيِ إقامة الحُجَّة عَلَيْهِم، أو القصص العجيبة مِن قصص الأَوَّلين إنذارا، فَلَمَّا أصرُّوا أُهلكوا، كما قَالَ: ﴿وكلاًّ تَبَّرنا تتبيرا (39)﴾ فتنَّاه تفتينا؛ (لَعَلَّهُ) أي: أهلكناه إهلاكا. ﴿وَلَقَد أَتَوا عَلَى القريةِ التِي أُمطِرَت مَطَرَ السَّوءِ﴾ يعني: قُريشا، مِرارا فيِ مَتاجِرهم إِلىَ الشَّام عليها، [407] وهي قريةُ “سَدُوم” العظمى، قُرى قوم لوط، أُمطرت عليها الحجارة، ﴿أفلم يكونوا يَرَونها﴾ فيِ مرار مُرورهم، فيتَّعظون بِمَا يَرون فِيهَا مِن آثار عذابِ الله، ﴿بَل كَانُوا لاَ يَرجُون نُشورا (40)﴾ بَل كَانُوا كَفَرة لاَ يتوقَّعون نشورا وَلاَ عاقبة؛ فلذلك لم ينظروا ولم يتَّعظوا؛ فمرُّوا بها كما مرَّت ركابهم، وَلاَ يُؤمِّلون كما يُؤمِّله (1) المؤمنون طمعا فيِ الثواب.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ولا يتأمَّلون كما يتأمَّله المؤمنون … »، لأَنَّ أمَل يَأْمَل، وأمَّل يؤمِّل بمعنى: رجا يرجو. بخلاف تأمَّل فهو بمعنى: تثبَّت في الأمر أو في النظر. راجع: ابن منظور: لسان العرب، 1/ 100، مادَّة: «أمل».