التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

ألم تَرَ إِلىَ رَبِّكَ} ألَم تنظر كيف صُنعه، ﴿كيف مَدَّ الظلَّ﴾ كيف بَسَطه، ألم تنظر إِلىَ الظلِّ كيف مدَّه رَبُّكَ؟؛ فغيَّر النظمَ إشعارا بِأَنَّ المعقول مِن هَذَا الكلام لِوضع برهانه، هُوَ دلالة [408] حدوثه، ولصرفه عَلَى الوجه النافع، بأسباب مُمكنة عَلَى أنَّ ذَلِكَ فِعْل الصانع الحكيم، كالمشاهدة (1) المرئي، فكيف بالمحسوس مِنْهُ؛ أو ألَمْ ينته علمك إِلىَ أنَّ رَبّكَ كيف مدَّ الظلَّ فيما بين طلوعِ الفجر إِلىَ طلوع الشمس، وَهُوَ أطيب الأحوال؛ فإنَّ الظلمة الخالصة تُنفِّر الطَّبع وتشدُّ النظر، وشعاعُ الشمس يُسخِّن الجوَّ ويبهر البصر، ولذلك وَصف بِهِ الجنَّة، فقال: ﴿وظلٍّ مَمدود﴾ (2). ﴿ولو شاء لَجعله ساكنا﴾ ثابتا مِنَ السكنى؛ أو غير متقلِّص مِنَ السكون، بِأَن يَجعل الشمس مُقيمة عَلَى موضع وَاحِد، ﴿ثمَّ جعلنا الشمسَ عليهِ دَليلا (45)﴾ فإنَّه لاَ يظهر للحسِّ حتَّى تَطلع، فيقع ضوؤها عَلَى بعض الأجرام؛ أو لاَ يوجد وَلاَ يتفاوت إِلاَّ بسبب حَرَكتها؛ أي: الشمس جُعلت دليلا عَلَى الظلِّ، ولولا النور لَمَا عُرفت الظلمة؛ والأشياءُ تُعرف بأضدادها.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كالمشاهَدِ».

(2) - … سورة الواقعة: 30.

٩٨٥ / ١٬٥٨٨