التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

وَهُوَ الذِي أَرسل الرياحَ بُشْرًا بَين يَدَي رحمته} يعني: قدَّام المطر، ﴿وأنزلنا مِن [409] السَّمَاء ماءً طَهورا(48)﴾ توصيف (1) الماء بِهِ إشعارا بالنعمة فِيهِ، وتتميما للمِنَّة فيما بعده، فإِنَّ الماء الطهور أهنأ وأنفع مِمَّا خالطه مِمَّا يُزيل طهوريَّته؛ وتنبيهٌ عَلَى أنَّ ظواهرهم لَمَّا كَانَت مِمَّا ينبغي أن يطهِّرها، فبواطنهم أولى. ﴿لِنُحيِي بِهِ بلدةً مَّيْتا﴾ بالنبات؛ وتذكير «مَيْتا» لأَنَّ البلدة فيِ معنى البَلَد، ﴿وَنُسْقِيَه مِمَّا خَلَقنا أنعاما وأَنَاسيَّ كثيرا(49)﴾ يعني: أهل البراري الذِينَ يعيشون بالحيا. ونكَّر الأنعام والأناسي وتخصيصهم، لأَنَّ أهل المدن والقرى يقيمون بالقرب مِنَ الأنهار والمنابع، فبهم (2) وبما خوَّلهم مِنَ الأنعام غُنية عَن سُقيا السَّمَاء، وسائر الحيوانات تبعد فيِ طلب الماء، فلا يعوزُها الشرب غالبا، مَعَ أنَّ (لَعَلَّهُ) مساقَ هَذِهِ الآيَات للدَّلالات (3) عَلَى عِظم القدرة، فهو لِتعداد أنواع النعمةِ؛ والأنواع قنية (4) النَّاس، وعامَّة منافعهم، وعْلْيهُ (5)

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وَصَفَ الماءَ…». وَفيِ تفسير أبي السعود: «ووصف الماء بِهِ إشعارٌ بالنعمة فِيهِ، وتتميمٌ للمِنَّة فيما بعده… يُزيل طهوريَّته». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص224.

(2) - … كذا في الأصل، وفي تفسير أبي السعود، ولعلَّ الأصوب: «فبها»، أي بالأنهار والمنابع.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «للدلالة». كما عند أبي السعود: تفسير، المصدر نفسه.

(4) - … «القِنوَة والقُنوة والقِنية، والقُنية: الكِسبة». ابن منظور: لسان العرب، 5/177، مادَّة: «قنا».

(5) - … كذا في الأصل، مع الشكل، ولا مَعنَى له، وَفيِ تفسيرَيْ أبي السعود والألوسي: «وعامَّة منافعهم ومعايشهم منوطة بها». أبو السعود: المصدر نفسه. الألوسي: روح المعاني: 19/31..

٩٨٨ / ١٬٥٨٨