التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

معايشهم منوطة، ولذلك قدَّم سَقيها عَلَى سقيهم، كما قدَّم عليها إحياء الأَرْض، فإنَّه سبب لِحياتها وتعيُّشها.

﴿وَلَقَد صَرَّفنَاه بَيْنَهُم﴾ صرَّفنا هَذَا القول بين النَّاس فيِ القرآن، وسائر الكتب؛ أو المطر بَيْنَهُم فيِ البلدان المختلفة، والأوقات المتغايرة، والصِّفات المتفاوتة، مِن وابل وطلٍّ وغيرهما. وعن ابن عبَّاس: «مَا عام أمطر مِن عام، ولكنَّ الله قسَّم ذَلِكَ بين عباده عَلَى من يَشَاء»، وتلا هَذِهِ الآيَة. أو في الأنهار والمنافع. ﴿ليذَّكَّروا﴾ ليتفكَّروا ويعرفوا كمالَ القدرة، وحقَّ النعمة فيِ ذَلِكَ، ويقوموا بِشكره؛ أو ليعتبروا بالصرف عَنْهُم وإِلَيْهِم، ليتيقَّنوا عدم حيلتهم إِذَا صُرف (لَعَلَّهُ) عَنْهُم؛ وإذا صُرف إِلَيْهِم (لَعَلَّهُ) لَعَلَّهُم يشكرون؛ ﴿فأبى أكثرُ الناسِ إِلاَّ كُفُورا (50)﴾ لكفران النعمة، وقِلَّة الاكتراث لها؛ أو جحودها بأن يقولوا: مُطِرنا بنوء كذا (1)؛ أو مَن لاَ يرى الأمطار إِلاَّ مِنَ الأنواء كَانَ كافرا؛ بِخلاف مَن يرى أنَّها مِن خلق الله؛ والأنواء وسائطٌ وأَمَاراتٌ يَجعلها الله.

{

(1) - … إشارة إِلى الحديث الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه صلَّى بأصحابه صلاة الصبح بالحديبيَّة في أثر سماء كان من الليل فَلَمَّا انصرف من صلاته أقبل على الناس فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟»؛ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فأمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ؛ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ». باب [10] في ذكر الشرك والكفر، حديث رقم 62.

٩٨٩ / ١٬٥٨٨