التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

الذِي خَلَق السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما فيِ ستَّة أَيَّام، ثُمَّ استوى عَلَى العرش} سَبَق الكلامُ فِيهِ؛ ولعلَّ ذكرَه زيادةُ تقرير لكونه حقيقًا بِأَن يُتَوَكَّلُ عليه مَن حيث أنَّه الخالق للكلِّ، والمتصرِّف فِيهِ؛ وتحريضٌ عَلَى الثبات والتأنِّي فيِ الأمر، فإنَّه تعالى مَعَ كمال قدرته، وسرعة نفاذ أمره في كلُّ مراد، خلق الأشياء عَلَى تُؤدَة وتدرُّج، ﴿الرحمنُ، [411] فاسأل بِهِ خبيرا (59)﴾ عمَّا ذكر مِنَ الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته، وَهُوَ الله تعالى، أو جبريل، أو من وجده فيِ الكتب المتقدِّمة، ليصدُقك فِيهِ؛ وقيل: الضمير للرحمن، والمَعنَى: إن أنكروا إطلاقه عَلَى الله فاسأل عَنْهُ مَن يُخبرك من أهل الكتاب، لتعرفوا مجيء مَا يُرادفه فيِ كتبهم.

﴿وإذا قيل لَهُم: اسجدوا للرحمن، قَالُوا: وَمَا الرحمن﴾؟ لأَنَّهُم مَا كَانُوا يطلقونه عَلَى الله؛ أو لأَنَّهُم ظنُّوا أنَّه غيره (1)، أو لأَنَّهُم نَفَوا الإلهية، كقوله: ﴿وَهُم يكفرون بالرحمن﴾ (2)، [ولذلك] قَالُوا: ﴿أَنسجُدُ لِمَا تأمرنا﴾؟ أي: الذِي تأمرناه (3)، يعني: تأمرنا بسجوده؛ أو لأمرك النَّاس من غير عرفان؛ وقرئ: بالياء عَلَى أنَّه قول بعضهم لبعض، ﴿وزادهم﴾ أي: الأمر بالسجود ﴿نفورا60)﴾ عَن الإيمان؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ السجود هُوَ الإذعان والانقياد، لقوله: ﴿وزادهم نفورا﴾ عَن (4) نفورهم المتقدِّم.

{

(1) - … في الأصل: + «ولذلك»، وهو خطأ، فالصواب تأخيرها إِلى ما قبل قوله: «قالوا: ﴿أنسجد لِمَا تأمرنا﴾»، كما في أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص227.

(2) - … سورة الرعد: 30.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تأمرنا به».

(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «على».

٩٩٢ / ١٬٥٨٨