سورة الفرقان
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠وَالذِينَ لاَ يَدعون مَعَ الله إلها آخر} لاَ يعبدون هواهم من دون الله، ﴿وَلاَ يَقتلون النفسَ التِي حرَّم الله إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزنُون﴾ نفى عَنْهُم أمُّهات المعاصي بعد مَا أثبت لَهُم أصول الطَّاعات، إظهارا لكمال إيمانهم، وإشعارا بِأَنَّ الأجر المذكور موعود للجامع بين ذَلِكَ، وتعريضا للكفرة بأضداده، ولذلك عقبه الوعيد تهديدا لَهُم فَقَالَ: ﴿ومَن يَفعل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما(68)﴾ جزاءَ إثم، أو آثما بإضمار الجزاء؛ وقيل: «أثاما» وادٍ فيِ جهنَّم، ﴿يُضاعَف لَهُ العذاب يومَ القيامة ويَخلُد فِيهِ مُهَانا(69)﴾ (لَعَلَّهُ) استحقُّوا تضعيف العذاب بتركهم المأمور بِهِ، وارتكابهم المنهي عَنْهُ.
﴿إِلاَّ مَن تابَ وآمن وعمل عملا صالحا، فأولئك يُبدِّل الله سَيِّئاتهم حسناتٍ﴾ بأن يَمحو سوابق معاصيهم بالتوبة، ويثبت مكانها لَواحق الطَّاعات؛ أو يبدِّل ملكة المعصية فيِ النفس بملكة الطَّاعة؛ وقيل: بأن يُوفِّقه لأضداد مَا سلف مِنْهُ؛ أو بأن يثيب لَهُ بدل كُلِّ عقاب ثوابا؛ ويحتمل فيِ تأويل قوله تعالى: ﴿فأولئك يُبدِّل الله سيِّئاتهم حسنات﴾ أي: يُبدِّل الله سيِّئاتهم، أي: أعمالهم السيِّئة، ﴿وكَانَ الله غَفُورا رَحيما(70)﴾ فلذلك يَعفو عَن السيِّئات، ويثيب عَلَى الحسنات. ﴿ومَن تَاب﴾ عَن المعاصي بتركها، والنَّدم عليها، ﴿وعمل صالحا﴾ يتلافَى بِهِ مَا فرط؛ أو خرج عَن المعاصي، ودخل فيِ الطَّاعة، ﴿فإنَّه يتوب إِلىَ الله﴾ يرجع إِلىَ الله بذلك ﴿متابا(71)﴾ مرضيًّا عند الله مَاحيا للعقاب، مُحصِّلا للثواب.
{