هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ١١ · صفحة ٣٧٦

قال العباس بن عبد المطلب قال رسول الله A « الذي امر ابراهيم ان يذبحه اسحاق » وعنه ايضا « الذي فداه الله بذبح عظيم اسحاق » وعن ابي هريرة قال رسول الله A « ان الله تعالى خيرني ان يغفر لنصف امتي وان اخبي شفاعتي لامتي فاخترت شفاعتي ورجوت ان تكون اعم لامتي ولولا الذي سبقني اليه العبد الصالح لتعجلت دعوتي » وذلك ان الله لما فرج عن اسحاق كرب الذبح قيل يا اسحاق سل تعظ اذا والذي نفسي بيده لا تعجلنها قبل نزعة الشيطان اللهم من مات لا يشرك بك شيئا فاغفل له وادخله الجنة يعني ان لم يصر لقوله هلك المصرون قال في عرائس القرآن ويدل له ان الله تعالى اخبر عن ابراهيم حين فارق قومه مهاجرا إلى الشام بسارة ولوط وقال اني ذاهب الى ربي سيدهين رب هب لي من الصالحين يعين ولدا صالحا وذلك قبل ان يعرف هاجر وقبل ان تصير له ام اسماعيل ثم اتبع ذلك الخبر دعوته وتبشيره بغلام حليم ثم اتبع بروئة الذبح وليس في القرآن انه بشر بولد ذكر الا اسحاق وعلى هذا القول كانت القصة بالشام .

وعن سعيد بن جبير رأى ابراهيم ذبح اسحاق في المنام وهو في الشام فسار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى اتى به المنحر من منى ولما امره الله بذبح الكبش ذبحه وسار به مسيرة شهر في روحة واحدة طويت له الاودية والجبال والقول الاول اصح والأحاديث المروية الثاني لم تثبت قال القاضي البيضاوي وما روي انه A « سئل أي النسب اشرف فقال يوسف صديق الله ابن يعقوب اسرائيل الله بن اسحاق ذبيح الله بن ابراهيم خليل الله الصحيح انه فان يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم والزوايد الراوي » وما وري ان يعقوب كتب الى يوسف مثل لك لم يثبت وذكر في المواهب ان الجرهمي عمرو بن الحارث لما احدث قومه بحرم الله الحواديث قيض الله لهم من اخرجهم من مكة فعمد عمرو الى نفائش فجعها في زمزم وبالغ في ضمها وفر الى اليمن بقومه فلم تزل زمزم من ذلك العهد مجهولة الى ان رفعت عنها الحجب برؤيا منام ورآها عبد المطلب دلته على حفرها بامارات عليها قلت ذكر بعضهم انه قيل له في المنام انك تجدها بين حجر النمل وبين الفرث الدم فاضح يقص تلك العلامات واذا ببقرة او شارة في رجليها بياض هربت من القصاب فذبحها في جانب ورمي فرثها في جانب فكانت تلك الامارات فمنعته قريش من حفرها ثم اذاه من السفهاء من اذاه فاشتد بذلك بلواه ومعه ولده الحارث ولم يكن له ولد سواه فنذر لئن جاءه عشرة بنين وصاروا له اعوانا ليذبحن احدهم لله قربانا ثم احترفها فكانت له فخرا وعزا ولما تكامل بنوه عشرة وهم الحارث والزبير وجحل بتقديم الجيم على الحاء المهملة واجيز العكس وضرار والمقوم وابو لهب والعباس وحمزة واب طالب وعبد الله واقرا لله عينيه بهم نام ليلة عند الكعب المطهرة فرأى في المنام قائلا يقول يا بعد المطلب اوف بنذرك لرب هذا البيت فاستيقظ فزعا مرعوبا وامر بذبح كبش واطعمه الفقراء والمساكين ثم نام فرأى ان قرب ما هو اقرب من ذلك فاستيقظ من نومه وقرب ثورا ثم نام فرأى ان قرب ما هو اكبر من ذلك فقرب جملا واطعمه المساكين ثم نام فنودي ان قرب ما هو اكبر من ذلك فقال وما اكبر من ذلك فقال قرب احد اولادك الذين نذرته فاغتم غما شديدا وجمع اولاده واخبهرم بنذره ودعاهم الى الوفاء فقالوا انا نطعيك فمن تذبح منا قلت قيل القائل الحارث وحده فقال ليأخذ كل واحد منك قدحا وهو سهم بلا نصل ثم ليكتب فيه اسمه ثم علوا واخذها ودخل على هبل وكان صنما في جوف الكعبة يعظمونه ويضربون عنده الاقداح فيستقسمون بها اي يرتضون بما يقسم لهم ثم يضرب بها القيم الذي لها فدفع ذلك إلى ذلك القيم وقام يدعو الله فخرج على عبد الله وكان احب ولده اليه فقبض على يده واقبل به الى اساف ونائله صنمين عند الكعبة ينحر ويذبح عندهما النسك وفي يده شفرة فقام اليه سادة قريش فقالوا ما ريد ان تصنع فقال اوفي بنذري فقالوا لا ندعك ان تذبحه حتى تعذر فيه إلى ربك ولئن فلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه فيذبحه وتكون سنة وقالوا له انطلق الى فلانة الكاهنة واسمها قطبة وقيل سجاع فلعلك ان تامرك بأمر فيه فرج لك فانطلقوا حتى اتوها بخيبر فقص عهليها بعد المطلب قصة فقالت كم الدية فيكم قالوا عشرة من الابل فقالت راجعوا الى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وعشرة من الابل ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح فان خرجت القداح على صاحبكم فزيدوا في الابل ثم اضربوا ايضا هذا حتى يرضى ربكم فاذا خرجت على الابل فانحروها فقد رضى ربكم وتخلص صاحبكم فرجع القوم الى مكة وقربوا عبد الله وقربوا عشرا من الابل وقام عبد المطلب يدعو فخرجت القداح على ولده ولم يزل يزيد عشرا عشرا حتى بلغت الابل مائة فخرجت القداح على الابل فنحرت الابل وتركت لا يصدغها انسان ولا طائر ولا سبع وان صح ان المراد باحد الذبيحيني اسحاق فالعرب تجعل العم ابا فجعل اسماعيل ابا وهو عم وان صح الذبيح اسماعيل فالعرب تجعل العم ابا فجعل في بضع الروايات على ما مر اسحاق ابا وهو عم ومن ذلك ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت الآية قال ابن القيم ومما يدل على ان الذبيح اسماعيل انه لا ريب ان الذبيح كان بمكة ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بهما كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرا بشأن اسماعيل وامه ومعلوم ان اسماعيل وامه هما اللذان كانا بمكة دون اسحاق وامه ولو كان الذبيح بالشام كما زعم اهل الكتاب ومن تلقى منهم لكانت القرابين والذبيح بالشام لا بمكة وايضا فان الله سمي الذبيح حليما ولا احلم ممن سلم نفسه للذبيح طاعة لله تعالى وذكر اسحاق وسماه عليهما لا حليما وايضا ان الله اجرى العادة البشرية ان بكر الاولاد احب الى الوالدين ممن بعده وابراهيم لما سأل ربه الولد تعلقت شبعة من قلبه بمحبته والله قد اتخذه خليلا والخلة منصب يقتضي توحده المحبوب بالمحبة ولما اخذ الولد شعبة من قلبه جاءت غيرة الخلة تنزعها من قلبه فامر بذبح المحبوب فلما طاع كانت محبة الله اعظم عنده وخلصت الخلة من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة اذ كانت المصلحة انما هي في العزم وتوطين النفس وقد حصل المقصود فنسح الامر وفدى الذبيح وصدق الخليل الرؤيا باني كلام في ادعاء النسخ وقد انشد بعضهم :

٥٬٣٧٦ / ٧٬٦٨٠