1
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٢﴿ يا أيها النبى ﴾ ناداه بالنبى تعظيما وتشريفا له وجمع بين اسمه ورسول فى حق محمد رسول الله A اعلاما بان ذلك المسمى محمدا هو رسول وتلقينا بأن يسموه رسول الله .
﴿ اتق الله ﴾ اى دم على التقوى فلا تطع الكافرين والمنافقين أو زد منها لا آخر لها واستعمال الفعل فى الدوام عليه أو الزيادة منه مجاز ، كما ان استعماله فى الارادة او المشارفة مجاز وبذلك ينتفى تحصيل الحاصل .
﴿ ولا تطع الكافرين والمنافقين ﴾ فى معصية ولا فى مباح يرون أن طاعتك لهم فى ذلك منك وهون من الاسلام ولا غرض لهم الا مضارة المؤمنين فجانبهم .
وكان A يحب إسلام قريظة والنظير وبنى قينقاع وكلهم يهود ، وقد بايعه ناس منهم وفى قلوبهم نفاق ، فكان A يلين جانبه لهم ويكرم صغيرهم وكبيرهم وكان يسمع منهم القبيح فيتجاوز فنزلت الآية . وروى « ان أبا سفيان بن حرب لعنه الله وعكرمة بن أبى جهل وابن الأعور عمور بن سفيان السلمى قدموا المدينة بعد اخذ فى العهد الذى بينهم وبين رسول الله A فنزلوا على عبد الله ابن ابى وقام عبد الله معهم ومعتب بن قشير والجد بن قيس وعبد الله بن سعد بن ابى السرح وطمعة بن ابيرق وجاءوا الى رسول الله A فقالوا له : ارفض ذكر الهتنا اللات والعزى ومناة وغيرها وقل انها تنفع وتشفع لعبادها وندعك والهك ، فشق ذلك على رسول الله A والمؤمنين وهموا بقتلهم فقال عمر رضى الله عنه حين قولهم عند رسول الله A : يا رسول الله ائذن لى فى قتلهم .
فقال : » انى اعطيتهم الامان « . وقال عمر : اخرجوا فى لعنة الله سبحانه وغضبه فأمره A ان يخرجهم من المدينة » فنزل :
﴿ يا ايها النبى اتق الله ﴾ فى نقض العهد .
﴿ ولا تطع الكافرين ﴾ من اهل مكة .
﴿ والمنافقين ﴾ من اهل المدينة فيما طلبوك اليه .
وروي أن أهل مكة دعو رسول الله A حين كان بمكة ان يرجع عن دينه ويعطوه شطر اموالهم ، وان يزوجه شيبة بن ربيعة ابنته ، وخوفه منافقوا أهل المدينة حين كان فى انهم يقتلونه ان لم يرجع فنزلت الآية المدنية حين كان فى المدينة وقيل لفظ الخطاب له والمعنية به امته .
﴿ إن الله كان عليما ﴾ بالأشياء كلها قبل وجودها وبالمصالح والمفاسد والصواب والخطا .
﴿ حكيما ﴾ لا يفعل شيئا ولا يأمر به ولا ينهي عنه إلا لحكمة .