1
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٥بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ المر ﴾ قال ابن عباس : معناه أنا الله أعلم وأرى ، ذكره القاضى ، وروى عطاء عنه : أن معناه أنا الله الملك الرحمن ، وقيل : اسم للسورة ، والصحيح عندى الوقف على معنى ذلك ونحو إلا برواية صحيحة عن رسول الله A ، ومن أراد عمار الأجنة أو الدور ، ونماء التجارة وعمارة الأملاك والحوانيت المطلعة فليكتب ﴿ المر ﴾ إلى ﴿ يتفكرون ﴾ فى أربعة أوارق ، ويدفن فى أربعة أركان ، يكثر خيره وطلبته وقدصته .
﴿ تِلكَ ﴾ الآيات وهى آيات هذه السورة ، وأشير إليها بإشارة البعيد ، لأنها لم تنزل بمرة ، ولعلو شأنها حتى صارت كالشئ البعيد المسافة ﴿ آياتُ الكتابِ ﴾ القرآن ، أى آيات بعض القرآن ، أو الإشارة إلى آيات القرآن كلها ، ما نزل وما سينزل ، فليست الإضافة بمعنى التبعيضية ، كما أنها ليست كذلك إذا جعلنا الإشارة لآيات السورة ، والكتاب بمعنى السورة .
﴿ والَّذى أنزِلَ إليكَ مِن ربِّك ﴾ وهو القرآن كله ﴿ الحقُّ ﴾ الذى مبتدأ ، والحق خبره ، وتعريف المسند إليه والمسند للحصر ، وهو إضافى ، أى هو الحق لا ما يخالفه مما يقوله قومك ، وبكونه إضافيا لم تنف الحقية عما ثبت بالقياس والاجتهاد ، بل قد يقال هذا داخل فيما أنزل لأنه نازل ضمن ولو لم ينزل صريحا ، وذلك إذا وافق أو نطق المنزل بحسن الاتباع ، وهذه الجملة كالحجة على الجملة قبلها ، كأنه قيل : تلك آيات الكتاب لا كلام مفترى ، لأنه [ لا ] ينزل إليك إلا الحق ، وتلك : الآيات قد اتضح نزولها ولو تعامى عنها من تعامى .
ويجوز عطف الذى على الكتاب عطف عام على خاص ، قبل : أو صفة على أخرى ، فيكون الحق نعتا لآيات ولو منفردا مذكرا على أنه مصدر نعت به ، ولا يقاس عليه أو آيات يدل تلك أو عطف بيان والحق خبر تلك ، وقيل : الإشارة إلى الأخبار ، والقصص والكتاب جنس كتب الله كالتوراة والإنجيل والزبور ، والذى أنزل هو القرآن .
﴿ ولكنَّ أكْثر النَّاس لا يؤمنُون ﴾ به أنه من الله لعدم تأملهم فيه ، وهو على العموم ، وقيل : أكثير ناس مكة ، وكانوا يقولون : إن محمداً يقول القرآن من تلقاء نفسه .