1
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٨بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ تَبَارَكَ ﴾ اي تعالى وتزايد عن كل شيء في صفاته وأفعاله * ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ وقيل : تكاثر خيره ووصل الذي بانزل الفرقان بدلالة الفرقان على تعاليه ولما فيه من كثرة الخبر .
وقيل : ﴿ تَبَارَكَ ﴾ بمعنى دام ومنه بركة الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها وفي الفرقان دلالة على دوامه ﴿ وَتَبَارَكَ ﴾ لا يتصرف فيه ولا يستعمل الا الله سبحانه وتعالى ﴿ وَالفُرْقَانَ ﴾ القرآن واصل مصدر ( فرق ) بالتخفيف بمعنى الفرق العظيم وسمي به القرآن لفرقه بين الحق والباطل وصاحبيهما فرقا عظيما ولفرقه بين المحق والمطبل باعجازه أو لانه لم ينزل جملة واحدة بل مفروقا .
وزعم الخازن انه قال ﴿ نَزَّلَ ﴾ بالتشديد لتكثير التفريق بين الحق والباطل والحلال والحرام بالقرآن .
وعن مجاهد : سمي فرقانا لفرقه بين الحق والباطل ولا يخفى ان العبد سيدنا محمد A .
وقرأ ابن الزبير على عباده بالجمع وهم سيدنا محمد A وامته قبل والانبياء على ان الفرقان جنس الكتب السماوية .
﴿ لِيَكُونَ ﴾ اي عبده محمد A .
قاله ابن زيد او الفرقان ويقويه قراءة ابن الزبير ﴿ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ بالجمع كما مضى آنفا * ﴿ لِلْعَالَمِينَ ﴾ الانس والجن * ﴿ نَذِيراً ﴾ اي منذرا فهو وصف وانذارا فهو اسم مصدر ( انذر ) ويقدر مضاف أو يؤول بالوصف أو يترك كذلك مبالغة .
( والمنذر ) المخوف وجملة ﴿ نَزَّلَ الفُرقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ الخ وان لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها اجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة للذي أو جعلت صلة له باعتبار من تيقن ذلك وهو النبي A والمؤمنون