الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وكذلك قدر الله الأرزاق، فمن قُدر له رزق فلا يموت قبل استيفاء رزقه الذي قدر له، كان ذلك الرزق »حلالاً« وهو ما لم يرد في تناوله عقاب، »أو حراماً« وهو ما ورد في تناوله عقاب، »أو شبهة« وهو ما تجاذبه أصلان، أصل يقتضي تحليله وأصل يقتضي تحريمه، ولم يترجح واحد منهما على الآخر، والله (تعالى) قدر جميع ذلك، فهو (تعالى) مؤجل الآجال، ورازق للعباد بأي جهة كان رزقهم، إذ ليس يوجد شيء من المخلوقات، أو فيها إلا وربنا (تعالى) هو المقدر لذلك، هذا مذهبنا ومذهب الأشعرية، وذهبت المعتزلة إلى أن الله (تعالى) لا يرزق الحرام لأن رزق الحرام قبيح، ولا يصدر منه (تعالى) ما هو قبيح، ومنعوا إطلاق اسم الرزق على الحرام.
قلنا: إن قبح ذلك متوقف على نهي الشارع عنه، والرب (تعالى) غير محكوم عليه بشيء، بل هو الحاكم في الأشياء وهو الفعال لما يريد، والأشياء جميعها ملك له لا معارض له في شيء منها والمتصرف في ملكه أو في شيء منه لا يكون فاعلاً لقبيح والله (تعالى) أعلم.
أقول: وبعد أن نظمت هذه الأبيات بمدة وقفت على الشطر الأول من البيت منها في زبد بن رسلان( 18)، ونصه:
فهو من توارد الخواطر، والله أعلم.