بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المراد بـ»عذاب القبر« هو عذاب الميت مطلقاً، كان مدفوناً، أو في بطون السباع والطيور، أو في بطون الحيتان أو على وجه الأرض، وعبَّر عن هذا كله بعذاب القبر، لأن الغالب في الموتى، وإذا ثبت عذاب القبر بما سيأتي ثبت أيضاً نعيمه لمن أراد الله تنعيمه فيه من أهل السعادة، إذ لا قائل بالفرق بينهما، وعذاب القبر قد وردت في ثبوته الأحاديث النبوية، وأشارت إليه الآيات القرآنية فمن تلك الآيات قوله (تعالى): (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب)( 20) فقوله (تعالى): (يعرضون عليها غدواً وعشياً) دال على أن ذلك العرض قبل يوم القيامة -وهو المطلوب- وأما الأحاديث النبوية فقد قال صاحب المعالم( 21) -(رحمه الله تعالى)-: »إنها مما تواتر معنى أي معنى عذاب القبر قد بلغ حد التواتر في الأحاديث التي جاءت به وإن اختلفت عباراتها، فمن تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم: )»عذاب القبر حق«(22 )، وقوله صلى الله عليه وسلم: »إن الموتى ليعذبون في قبورهم««(23 ).. الحديث(.

وقوله: »واعتقدن صدقه« أي صدق عذاب القبر؛ أي: أن من شأن ما تواترت به الأخبار أن يقطع بصدقه، وقوله: »لا تحل تعذيب ميت« ألا ولا تقل إن عذاب الميت محال كما ذهبت إليه طائفة، لأنا نقول: إنه ليس بمحال، فإنه يحتمل أن يرد الله عليه روحه، فيحس ألم العذاب، ويحتمل أن يخلق الله فيه حاسة يحس بها ألم العذاب، ويحتمل غير ذلك وهو معنى قوله: »لوجوه تحتمل« على أنه لم يرد النص أن الميت يُعذب وهو ميت أي في حال مفارقة روحه للجسد.

١٣١ / ٢٣٦