بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

أي حساب الله لخلقه يوم القيامة إنما هو تمييز الأعمال الحسنة من الأعمال القبيحة، فيرى الفاعل أعماله الخيرية وأعماله الشرية، وليس الحساب يومئذ كحساب بعضنا لبعض، لاستلزامه التشبيه الذي يحيله العقل ويبطله النقل، هذا ما عليه الأصحاب -(رحمهم الله تعالى)- والذي أقوله: إنه لا بأس أن يكون الحساب يوم القيامة هو الحساب المتعارف فيما بيننا، ويكون المحاسب يومئذ خلقاً من خلقه (تعالى) جعله لذلك، فلا يلزم على هذا المعنى ما ذكر من التشبيه، والقول به عندي أولى، لأن ظواهر الآيات والروايات دالة عليه، فلو قيل بغيره لزم صرف كثير من الآيات والروايات على خلاف ظاهرها، مع إمكان الأخذ بالظاهر، فمن تلك الآيات قوله (تعالى): (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)(24 ) ففي هذه المجادلة النص الصريح على ما قدمت ذكره في بيان الحساب، ومنها قوله (تعالى): (حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا)( 25) الآية، ففي هذه الآية ما يدل على أن هنالك مخاطبة وتكلماً وشهوداً، وكذا قوله (تعالى): (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم)(26 )، وكذلك قوله (تعالى): (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)(27 ).

١٣٢ / ٢٣٦