الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب
الجزء ١ · صفحة ١٣٤هذا حاصل ما ذكره في القواعد( 32) وعليه جريت في النظم، وظاهره أن المشركين غير محاسبين، ثم ظهر لي بعد ذلك أنهم محاسبون لقوله (تعالى): (وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون)( 33) ولقوله (تعالى): (زعم الذين كفروا أن لن يبعثون قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم)(34 ) ولغير ذلك من الآيات، والله أعلم، )ويحتمل أن يقال السؤال والأنباء الذي في الآيتين غير الحساب المذكور ثم ظهر لي أن هذا الاحتمال هو الأولى، فلا دليل في الآيتين على المطلوب( ( 54)، والله أعلم.
اختلف الناس في الجنة والنار، هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟ فذهب الجمهور منها ومن غيرنا إلى أنهما مخلوقتان الآن، واستدلوا بأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم تدل على وجود الجنة، قالوا: ومثلها في الوجود في النار، إذ لا قائل بالفرق بينهما في ذلك، وذهب البعض منا وكثير من غيرنا إلى أنهما ليستا بمخلوقتين الآن، وإنما هما سيخلقان بعد وقوع الفناء العام، قالوا: ولو كانتا مخلوقتين الآن للزم فناؤهما لقوله (تعالى): (كل شيء هالك إلا وجهه)(36 ) وهما مخلدتان فلا يصح أن تكونا موجودتين الآن، والأصح ما عليه الجمهور من وجودهما الآن لما ثبت بالأدلة القاطعة أن آدم وحواء كانا في الجنة وقد أهبطا منها، والقول بأن الجنة التي كانا فيها هي غير الجنة الموعود بها تكلف لا دليل عليه، والجواب عما استدل به النافون لوجودهما الآن، هو أن نقول: إن قوله (تعالى): (كل شيء هالك) عام يحتمل التخصيص، فالجنة والنار قد خصصا بعدم الفناء بالأدلة القاطعة على بقائهما أبداً، أو نقول: إن الجنة والنار قابلتان للفناء بحسب ذاتهما، والقابل للفناء فإن في المعنى لجواز ذلك عليه.