بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

والجواب الأول أظهر ثم اختلف القائلون بوجودهما الآن في محلهما الذي هما فيه فعين بعضهم المحل، ووقف قوم عن التعيين، والوقف عن تعيين محلهما هو الأولى بنا، إذ لا علم لنا إلا بما علمنا، ولم يرد عن الشارع تعيين محلهما، وإن قُدر أن هنالك دليل فهو آحادي لا يفيد العلم، ووقوفنا عن تعيين المحل لا يقدح في ترجيحنا القول بوجودهما الآن، لأنه لا يلزم من علمنا بوجودهما علنا بتعيين محلهما، والله أعلم.

أي »الكتب« التي ذكر(37 ) الله في كتابه العزيز في نحو قوله (تعالى): (فأما من أوتي كتابه بيمينه)(38 ) وأمثالها من الآيات هي صحف حاوية لأعمال العباد من خير وشر لقوله (تعالى): (وإذا الصحف نشرت)( 39) فذكر (تعالى) في هذه الآية أن هنالك صحفاً تنشر وهي الكتب المذكورة هنالك فلا التفات إلى مَن جَعَلَها عبارات عن ضبط أعمال العباد، لأن في جعل الكتب عبارات عدولاً عن الحقيقة إلى المجاز بلا دليل؛ نعم الدليل الذي ذكرناه يعضد جانب الحقيقة، فلا وجه للعدول وإنما عدل ذلك القائل، بحمل الكتب على العبارات على المعنى المذكور، إنما هو لأجل فراره عن احتياج الله (تعالى) إلى ضبط أعمال العباد في صحف لأن ذلك شأن من يطرقه النسيان، ولا يلزم من ذلك ما توهمه.

١٣٥ / ٢٣٦