20سأذ 27 ربيع الثاني 1426هـ - 5 جوان 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦مَا لا يستطيع عليه فإنَّه يأتي بِبَدَلِهِ والبَدَل مِن ذلك في الركوع والسجود هو الإيمَاء كما سيأتي بِمشيئة الله تبارك وتعالى، فالقُعُود مَشْرُوع بنصِّ الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد اختلف العلماء في كيفية القعود ولَهم في ذلك أقوال كثيرة لا داعي للإطالة بِها فإن تلك الأقوال ليست على سبيل الإيجاب وإنَّما على سبيل النَّدب والاستحباب، وإن كان يُؤْخَذ مِنْ كلام بعضهم بأنَّه يكون على الحالَة الفلانية ولكن ينبغي أن يُحمل ذلك على سبيل النَّدب وليس على سبيل الإيجاب، فتلك الكيفيات إذا تَمَكن الإنسان مِنها وكان يأخذ بِمذهب مُعَيَّن تطمئن نفسه إليه فليأت بذلك وأما إذا كان يَشُقُّ عَلَيه شيء من ذلك فليصل قاعدا، ومِن المعلوم أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أَطْلَق ولَم يُبَيِّن كيفية القعود والأصل أن يُؤْخَذ بالمطلق على إِطْلاقه وبالعام على عُمُومه ما لَم يأت دليل يُقَيِّد ذلك المطلق أو يُخَصِّص ذلك العموم، وهنا لَم يأت .. نعم جاءت رواية عند النسائي والحاكم وغيرهِما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يصلي مُتَنَفِّلا في الليل صلَّى مُتَرَبِّعاً ولكن ذلك-على رأي مَن يقول بالأخذ بِهذه الرواية-هو على سبيل الاستحباب ثُم هَل كَانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُواظب على هذه الكيفية أو لا ؟ ليس لدينا ذلك الدليل الواضح الذي يدل على ذلك وإنَّما الأدلة وردت بالقعود مِن غير بيان وذلك فعلٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - والأغلب في مثل هذه الأفعال أنَّها لا تُقَيِّد الإطلاق ولا تُخَصِّصُ العموم، فمَن أتى بالتَّرَبُّع فلا بأس عليه بل هُوَ حَسَن عند كثير من أهل العلم ولا شك أنَّه إذا كان الحديث ثابتا-كما يَقْتَضِيهِ ظاهر الإسناد-فذَلك هو الأفضل ..