20سأذ 27 ربيع الثاني 1426هـ - 5 جوان 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: أوَّلا-وقبل كل شيء-النِّية هي نية القلب وليست تلك الألفاظ التي يأتي بِها كثير من الناس فتلك الألفاظ لا دليل عليها إذ إنَّها لَم تكن معهودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ولا صحابته الكرام، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إنَّما الأعمال بالنيات ) ويقول: ( من كانت هجرته لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدُنيا … ) إلى آخر الحديث، فهل الذي يريد أن يهاجر إلى الله ورسوله يقول: " اللهم إني نويت أن أهاجر إلى الله ورسوله " ومن كان يريد أن يتزوج امرأة حسناء-مثلا-أو ما شابه ذلك " اللهم إني نويت أن أهاجر من أجل أن أتزوج فُلانة أو امرأة كذا " وهكذا إذا كان يُريد مالا أو ما شابه ذلك، النية هي القصد .. هي النية المعتبرة أما تلك الألفاظ فبعض العلماء قال بِها ولكن-على كل حال-هي لا دليل عليها، والعوام-للأسف-عندما يَجدون شيئا مِن الألفاظ التي استحبَّها بعض العلماء أو على أقل تقدير قال بجوازها أو ما شابه ذلك يظنون أنَّها من الأمور الواجبة المُتَحَتِّمَةِ التي لابد منها أو على أقل تقدير من السنن التي لا ينبغي التفريط فيها بل يُفَرِّطُون في كثير من السنن التي لا ينبغي التفريط فيها ويَلْتَزمون بتلك ويُنْكِرُون أشد الإنكار على من يخالف ذلك، فالنِّية هي إذن النية القلبية فالإنسان في حقيقة الواقع إذا كان يعرف أن هذا الوقت هو وقت الصلاة الفلانية لا أظن إلا أنه هو مستحضر بأنه يصلي تلك الصلاة الحاضرة، وإذا كان الوقت قد خرج فلابد أنَّه مُسْتَشعر في وقته بأن وقت تلك الصلاة قد خرج فهذا هو في حقيقة الواقع، بقي أن الإنسان-مثلا-قد يكون في مكان لا ينتبه إلى أن الوقت قد انتهى أو لا .. هل طلعت الشمس أو لا ..