سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 5 جمادى الأولى 1426هـ - 12 جوان 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

على أنَّ هذا الأثر الإعجازي مِن حيث التَّعبير القرآنِي لا يَزال صَداه في هذا العالَم بأسره سواء عند مَن نشئوا على اللغة العربية أو عند مَن دَرَسوا هذه اللغة فإنَّهم جَمِيعاً يُدركون أنَّ هذا الأسلوب القُرآنِي هو فوق أساليب جَميع البشر، ولا يستطيع إنسان أنْ يأتِي بِمثله.

وإنَّما مثل هذا القرآن ولله المثل الأعلى.. مثل هذا القرآن في كونه مُتركباً مِن حيث الكلمات ومِن حيث الحروف مِن نفس الكلمات التي تستخدمها والعرب ومِن نفس الحروف التي تستخدمها العرب كمثل صنع الإنسان وصنع الله تعالى.

فالمادة التي يصنع مِنها البشر ما يصنعونه مِن الآلات التي تتكون مِن مادة التراب هي مَعروفة، هي مادة جامدة قد يُجِيد الإنسان صنع إِنَاء-مثلاً-مِن مادة التراب ويُجيد نَقشه ويُجيد أنْ يُزوّقه بِما يُزوّقه به حتى يكون يلفت الأنظار ويكون يَسْتَهْوِي القلوب، ولكن مع ذلك يظل جامداً .. يَظل جَمادا لا حَرَاك له ولا إِرَادة له ولا إِحْساس له، بينما الخالق - سبحانه وتعالى - صنع الإنسان مِن هذا التراب-أيضاً-فقد خلقه مِن التراب وإذا بِهذا الإنسان يَنفخ الله-تبارك وتعالى-فيه نَفخة غَيبية مِن رُوحه فيخرج هذا الإنسان عن طَبِيعة التراب وطَبِيعة المصنوعات مِن التراب بِحيث يكون بَشَراً سَوِيًّا سَمِيعاً بَصِيراً عَاقلاً مُفكراً مُدبراً يُؤتى مِن الملكات ما يُؤتاه، فكذلك القرآن الكريم فيه نَفخة مِن سِرِّ الله-تعالى-مع كونه مُتركباً مِن هذه الحروف التي يتركب مِنها الكلام العربي، وهو أيضاً جُمَله مركبة مِن المفردات التي تَستعملها العرب في كلامهم، ولكن مع ذلك فيه مِن السِّرِّ الغَيْبِي ما حَيَّرَ الأَلْبَاب، وهذا الذي اعترف به غير المسلمين.

نَجد مِن المستشرقين مَن دَرسوا القرآن وأَدركوا هذا السِّرَّ الغَيْبِي الذي في القرآن الكريم بأنَّه سِرٌّ لا يُمكن لملكات البشر أن تصل إلى مثله في كلامهم أبداً.

٥٬٥٦٥ / ٧٬٩٢٠