21سأذ 5 جمادى الأولى 1426هـ - 12 جوان 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩أما الشق الأول: فإنَّ الروايات الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على مَنع المرأة مِن زيارة القبر؛ والحكمة في ذلك أنَّ المرأة سرعان ما تثور عاطفتها وتتأجج مشاعر الحزن في نفسها عندما تذكر أحد أقربائها الذين توفوا أو أحداً مِن الأعزة في نفسها غادر هذه الدنيا، وقد يُؤدي بِها ذلك إلى العويل والبكاء، فلذلك مُنعت مِن زيارة القبور، بل جاء التشديد في بعض الروايات إلى اللعن، إلى لعن زائرات القبور لأجل هذا المعنى.
ولأجل هذا الجمهور ذهبوا إلى المنع مِن الزيارة، بينما هناك مَن ترخص في الزيارة بسبب ما روي عن السيد أم المؤمنين عائشة-رضي الله تعالى عنها-أنَّها زارت قبر أخيها؛ وعلى أي حال هذا فعل صحابية وإن كانت هي في بيت النبوة، وفعل الصحابي لا يُمكن أن يعارض سنة قولية أو فعلية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وإنَّما يُمكن أن يقال بأنَّ السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-فقهت مِن هذا الحديث بأنَّ المرأة إنَّما نُهيت عن زيارة القبور وشُدد عليها في ذلك خشية أن تتأثر بِحيث تتفجر مشاعر الحزن في نفسها ويُؤدي بِها ذلك إلى أن لا تَملك نفسها، ولا تسيطر على أعصابِها؛ وهي كانت واثقة مِن نفسها أنَّها مسيطرة على أعصابِها وقادرة على التحكم في عواطفها ومشاعرها فلذلك زارت قبر أخيها.
وبِهذا يُمكن أن يقال بأنَّ المرأة الواثقة تَمام الثقة مِن نفسها بأنَّها لا تتأثر ولا تنزعج ولا يُؤدي بِها الحال إلى العويل ونَحوه عندما تزور، وإنَّما تزور للاتعاظ والذكرى فحسب، فلا حرج عليها يُمكن أن يقال ذلك، ويُحمل الحديث على ما إذا كانت المرأة غير آمنة مِن أن تأتي بِما لا يُحمد مِنها.