22سأذ 12 جمادى الأولى 1426هـ - 19 جوان 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤أما إذا كان ذلك لعلاج فالعلاج يُباح فِيه ما لا يُباح في غيره .. إذا كان ذلك مِن أجل تَشقق أو نَحو ذلك فإنَّه يُباح فِيه ما لا يُباح في غيره، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه ﴾ [ سورة الأنعام: من الآية119 ]، و ﴿ ما ﴾ هنا على عمومها.
ولا يُقال بأنَّ هذا الاضطرار إنَّما هو خاص بالاضطرار في المخمصة(1) كما في قوله تعالى: ﴿ … فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية:3 ]، لِما ذكرناه مراراً مِن أنَّ ذكر المخمصة إنَّما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، وما كان كذلك فلا مفهوم له، على أنَّ ذلك يَعتضِد بأشياء كثيرة مِن الأدلة الشرعية مِن بينها أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح لِعَرْفَجَة أوَّلاً أن يصطنع أنفاً مِن فِضة، فلما نتنت أباح له أن يصطنع أنفًا مِن ذهب، وذلك عندما قُطعت أنفه؛ وكذلك ما كان-صلوات الله وسلامه عليه-مِن شأنه مع حَوَارِيِّه وابن عمته السيد الزبير بن العوام الذي شَكَى إليه حَكَّة فأباح له أن يلبس الحرير مِن أجل دفع هذه الحكَّة.
فإذن كل ما كان علاجاً إنَّما يُمكن للإنسان فيه أن يتَوَسَّع بِحيث يتداوى بِما كان مِن المحرمات إن لَم يَجد المحلَّلات، سواء كان ذلك دُهناً يدهن به جسده، أو كان ذلك طعاما أو شرابا، أو كان ذلك لباسا يلبسه أو نحو ذلك، فهذا كله مِمَّا يُباح مِن أجل الاضطرار، أما في غير حالات الضرورة .. وإنَّما للتَّزين فلا وجه لإباحة ذلك.
على أنَّ الإباحة في حالة الاضطرار للعلاج-مثلاً-إنَّما ذلك إذا كان لا يوجد علاج آخر، أما مع تَوَفُّر علاج آخر فلا يسوغ استعمال الحرام قط؛ والله-تعالى-أعلم.
س2: ما حُكم مَن يُقيم للصلاة وهو يتحرك مِن مكانه ؟
(1) -قال الشيخ " مسغبة " بدلا من " مخمصة " في هذا الموضع وفي الآية وما بعدها ويبدوا أنه سبق لسان.