22سأذ 12 جمادى الأولى 1426هـ - 19 جوان 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: على أي حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَختلف بين عصر وآخر، فأولياء الأمور مطالبون أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر بِما جعل الله-تعالى-بأيديهم مِن السلطان والنفوذ، ولذلك قرن الله-تعالى-بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة حيث قال: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [ سورة الحج، الآيتين:40-41 ]، ووَضَّح ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: ( مَن رأى مِنكم منكرا فليغيره بيده فإن لَم يستطع فبلسانه فإنْ لَم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيِمان )، فالذي مُكِّن له هو-على أي حال-يأمر بيده والذي لَم يُمَكّن له إنَّما يأمر بلسانه بقدر مستطاعه، فإن تَعَذر عليه هذا وذاك ففي هذه الحالة عليه أن يغيِّر المنكر بقلبه وأن يأمر بالمعروف بقلبه إن لَم يستطع بيده ولا بلسَانه.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة جَميع المؤمنين إذ يقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [ سورة التوبة، الآية:71 ] أوَّلُ ما وصفهم به بعد قوله: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ هو قوله: ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ومعنى ذلك أنَّ مِن خصائص الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.