22سأذ 12 جمادى الأولى 1426هـ - 19 جوان 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧ولكن مهما يكن مِن أمر فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرِّفق وباللطف وبالإقناع مِمَّا يَجب على الدَّاعية أن لا يَغفل عنه، فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بِهذه الوسائل أجدى نفعا، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية:125 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سورة فصلت، الآية:33 ]، ثم أتبع ذلك قوله: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [ سورة فصلت، الآية:34 ]، فالإنسان عندما يدفع بالتي هي أحسن ويُقنع مَن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر لا ريب أنَّ لِوَصِيته ولنصحه ولدعوته ولتذكيره يكون أَبْلَغُ الأثر في نفس المدعوين، وكثير مِن الدعاة إنَّما ينفّرون الناس بأساليبهم المنفرة وباستعمال القسوة في دَعوتِهم إلى الخير فلذلك ينفر الناس مِنهم، ولكن مهما يَكن فإنَّ اتِّخاذ هذا الأسلوب أجدى نفعاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسبنا أنَّ الله-تبارك وتعالى-أرشد إلى ذلك صَفْوَتَهُ مِن خلقه، فعندما أرسل موسى وهارون إلى فرعون مع قسوته قال: ﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [ سورة طه، الآية:44 ]، وقد علم الله أنَّه لا يَتَذَكَّر ولا يَخشى، ولكن القول اللين هو مَئِنَّةُ التذكر والخشية فلذلك بعث في نفوسهم رجاء تذكره وخشيته بقوله: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ ..