28سأذ 21 شعبان 1426هـ - 25 سبتمبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ونَحن نرى كيف أنَّ الله - سبحانه وتعالى - بدأ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع أهمية إقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإنَّهما رُكنان مِن أركان الإسلام، والصلاة هي أعظم رُكن عملي .. بل هي الركن الذي يلي العقيدة مُباشرة، وإنَّما كان ذلك مِن أجل أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صَمَّامُ للأمان؛ فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُحافظ على حُقوق الناس جَميعاً، فلا تضيع حقوق أحد مِن خلق الله تبارك وتعالى .. بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُحفز هِمَمُ الخير حتى يَرعى الناس ما بينهم مِن الصلات وما بينهم مِن العلائق.
بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُؤدى حقوق الله، فالصلاة نفسها تُقام حق الإقامة بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، والزكاة تُؤدى حق التأدية عندما يُؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكذلك سائر الواجبات، فلذلك بدأ الله - سبحانه وتعالى - أَوَّل ما بدأ هنا في وصف المؤمنين والمؤمنات بوصفهم أنَّهم يأمرون المعروف وينهون عن المنكر، ثم أتبع ذلك وصفهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لأنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأنَّ الزكاة تصل-أيضاً-بين عباد الله المؤمنين وترقق المشاعر وتلطف الأحاسيس، وأتبع ذلك-أيضاً-ذكر طاعة الله ورسوله .. الطاعة المطلقة في كل ما جاء به أمر مِنهما أو نَهي، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ].
لذلك كانت ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن أجل المحافظة على هذه الواجبات بأسرها.