سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٨

ج: على أيِّ حال؛ المسلِم هو أوْلَى بِأن يُفَسِّرَ ذلِك، لأنَّ العالَمَ كُلَّه بِأحْداثِه وتَصارِيفِه وما يَمُوجُ بِه إنَّما هو لُغْزٌ مُعَمَّى بِالنسبةِ إلى الإنسان وحَلُّ هذا اللُّغْز إنَّما هُوَ بِيَدِ المسلِم لأنَّ مِفتاحَه هو بِيَدِه فالله - سبحانه وتعالى - بَيَّنَ في كِتابِه الكرِيم كَيْف شَأْنُ القَدَرِ مع خَلْقِ الله، إذ يُخبِرُ الله - سبحانه وتعالى - عَمَّا أَصابَ الأُمَم الغابِرَة لِيَذَّكِرَ الإنسان ولِيَأخُذَ العِبْرَة في هذه الحياة .. يَقولُ الله - سبحانه وتعالى - : { أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ(1) وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } [ سورة الأنعام، الآية: 6 ] .. هكذا بَادَت القُرون قَرْنا بَعْدَ قَرْن .. أَهْلَكَ الله - سبحانه وتعالى - القرون سواءً كان هذا الإهْلاك بِمَا أَخَذَهُم بِه مِن العذاب أو كان هذا الإهْلاك بِالمَوت الطبيعي الذي يَسْرِي في الناس ولكن ربَّما كان الهلاكُ العام الذي يَأْتِي على جُمهورِ الناس أَكْثَرَ مَوْعِظَةً وأَكْثَرَ زَجْرًا لِلإنسانِ عن الوُقُوعِ في مَحارِمِ الله - سبحانه وتعالى - ، ويَقُولُ الله - سبحانه وتعالى - : { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم(2) بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ سورة الروم، الآية: 9 ] ..

(1) -قال الشيخ: " لهم " وهو سبق لسان.

(2) -قال الشيخ: " رسلنا " وهو سبق لسان.

٥٬٨٠٧ / ٧٬٩٢٠