35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١فإذن المؤمِن يَعتَبِر بِهذا ويَعرِف أنَّ كلَّ ما يَجْرِي إنَّما يَجْرِي بِقَضاءِ الله وقَدَرِه، فقَد يُؤَاخَذ المسلِم-أحيانا-لِتَقْصِيرِه .. قد يَكون هذا التَّقْصِير مِن حيْثُ إِهْمالُه الواجِب .. حتى واجِب الدّعْوَة إلى الله والأمْر بِالمعروف والنّهْي عن المنكَر، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 16 ] .. هذا حَلٌّ لِهذا اللُّغْز .. قَد يَكون هنالِك جَماعة غيْرُ مُجْرِمِين في الظَّاهِر ولكن إِجْرَامُهم مِن حيْثُ السُّكُوت .. سَكَتُوا عن تَفَشِّي مَعاصِي الله وعن ظُهُورِ المُنكَرات ولَم يُبَالُوا بِها، فكانتْ العَاقِبَة تلكَ التي أَخْبَرَ الله-تبارك وتعالى-بِها .. عاقِبَة ذلِك أنَّ فسادَ أولئك المُتْرَفِين يَنعَكِس أَثَرُه على غَيْرِهم وتَنْتَشِرُ بِسَبَبِه العقوبة في أَوْساطِ جَميعِ الناس الذين سَكَتُوا عنهم ولَم يَقْبِضُوا على أيْدِيهِم لِيَرُدُّوهم إلى طرِيقِ الحق.