سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٤

ج: المسلِم يَنظُرُ إلى الأشياء بِبَصِيرَتِه الإيمانية فَيَنْفُذ مِن الأسبابِ إلى مُسَبِّبِ الأسباب .. المسلِم لا يَنحَصِر في الأسباب المادية، إذ نَظْرَتُه لَيْسَتْ نظْرَةً مادّية إلى حَقَائِقِ الوُجُود، وإنَّما نَظْرتُه نَظْرَة حقيقية نابِعة مِن إيمانِه، فهو يُؤمِن أنَّ هذا الكونَ بِأَسْرِه مَحْكُومٌ بِأَمْرِ الله - سبحانه وتعالى - لا تَخْرُجُ ذَرَّةٌ مِن ذرَّاتِه عن إرادةِ الله .. لا يُمكِنُ أن تَتَحَرَّكَ ذَرَّة مِن ذَرَّاتِ هذا الكون إلا بِقَدَرٍ مِن الله-سبحانه-سواءً كانتْ حَرَكَتُها خيْرا أو شَرّا .. لا يُمكِن بِحَالٍ مِن الأحوال أن يَخرُجَ هذا الكوْن المُترَامِي الأطْراف الواسِع المساحة الكثِير الأَجْرَام .. لا يُمكِن أن يَخْرُج هذا الكوْن في نِظامِه عن ما قَدَّرَه الله - سبحانه وتعالى - ، فالله-سبحانه-جَعَلَ لِكلِّ شيءٍ سَبَبا ولكن وراءَ هذه الأسباب مُسَبِّبها، فإنَّ الأسباب-أيضا-تَحتاجُ إلى أسْباب .. ما الذي أَوْجَدَ هذه الأسباب ؟ إنَّمَا الذي أَوْجَدَها إنَّما هو مُسبِّبُ الأسباب، فإرادةُ الله-تعالى-لأَنْ تَكونَ هذه الأسباب أَوْجَدَتْ هذه الأسباب وارْتَبَطَتْ بِها مُسَبَّبَاتُها، على أَنَّ الأسبابَ بِنفسِها لا تُفْضِي إلى مُسَبَّبَاتِهَا إلا بِإرادةِ الله - سبحانه وتعالى - .. أحيانا تَكونُ الأسبابُ قَائِمَة ولكن مع ذلك لا تَصِلُ إلى المُسبَّبات، لأنَّ الله-سبحانه-أَرَادَ ألاّ تَصِلَ إلى المُسَبَّبَات، ولِهَذَا شَوَاهِد كثِيرة.

٥٬٨١٣ / ٧٬٩٢٠