35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٦فالمسلِم دائِما عندَما يَكونُ رَاسِخَ الإيمان وتَكونُ عَقيدتُه عقيدةً قرآنِية .. عقيدة مَوْصولة بِالله - سبحانه وتعالى - يَرى يَدَ الله - سبحانه وتعالى - تُصرِّفُ هذا الوجود .. لا يَنْحَصِرُ نَظَرُه في هذه الظواهِرِ الكوْنِية وإنَّمَا يَنْفُذ إلى ما وراءَ هذه الظَّوَاهِرِ الكوْنِية مِن كَوْنِ الله - سبحانه وتعالى - هُوَ الذي يُدبِّرُ الوجود، فالله الذي خَلَقَ هذا الكوْن لَم يَتَخَلَّ عنه بعدَ خلْقِه .. إنَّما كلُّ الذي يَجْرِي في الكوْن يَجْرِي بِقَضَائِه وقَدَرِه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [ سورة القمر، الآية: 49 ]، فالله - سبحانه وتعالى - هو الذي هَيَّأَ لِكلِّ مُسبَّبٍ سَبَبَه، وهو الذي جَعَلَ هذه الأسباب هي التي تُؤَدِّي إلى مُسبَّبَاتِها، وعندَما يُرِيدُ خِلافَ ذلك لا يَقَعُ ذلك .. هكذا حِكمةُ الله تعالى.
فإذن هذه الظَّواهِر الكوْنِية يُؤْمَرُ المسلِم أن يَدْرُسَها مِن حيث الطبيعة مع إيمانِه الجازِم بِأنَّ وراءَها أمْرَ الله - سبحانه وتعالى - ، ويَعلَم أنّ أمْرَ الله نَافِذ ولو أَخَذَ الإنسان في الاحْتِيَاط: ﴿ … وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ … ﴾(1) [ سورة النساء، من الآية: 78 ] .. لا يُمكِن لِلإنسان أن يَعْصِمَ نفسَه مِن أمْرِ الله .. لا عَاصِمَ مِن أَمْرِ الله إلا مَن رَحِم(2) ، ولا يُمكِن أن يُرَدَّ أَمْرُ الله-تعالى-عن أَحَدٍ مِن الخلق ولكن مع ذلِك يَأخُذُ بِالأسبابِ المشروعة دون الأسبابِ التي لَم تُشرَع.
(1) - ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 78 ].
(2) -قال الله تعالى: ﴿ … لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ … ﴾ [ سورة هود، من الآية: 43 ].