سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 7 رمضان 1426هـ - 11 أكتوبر 2005م الزكاة-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

2-ومِن الناحيةِ الأخرى-وهي الناحية الاجتماعية المَصْلَحِيَّة-يُنظَرُ إلى حِكْمَةِ مَشْرُوعِيتِها لِسَدِّ حاجاتِ الفقراءِ والمساكِين، فإنَّ الزكاة فيها جَانِبَان مِن التأثِيرِ .. تَأْثِيرٌ مَاديٌ وتَأْثِيرٌ مَعنَوِي:

*فالتّأثِيرُ المَعنَوِي يَكونُ في الجانِبَيْن .. جانِبِ المُعطِي وجانِبِ المُعطَى:

-أمَّا جانب المُعطِي فإنَّها تُزَكِّيه .. أي تُزَكِّي نفسَه بِتَعْوِيدِ هذه النفْس على النَّفَقَة، وتَعْوِيدِها على رِقَّةِ الشُّعُور وتَعْوِيدِها على الإحْساسِ المُرْهَف بِحيثُ إنَّها تَتَأَلَّم لآلامِ المُتألِّمِين وتُسَرُّ بِسُرُورِ المَسرُورِين.

-ونظرا إلى جانِب المُعطَى فإنَّ المُعطَى تَسْتَلُّ منه السَّخَائِم والأحْقاد، بِحيثُ لا يُصبِحُ الفقِيرُ حَاقِدا على الغَنِي الواجِد مَع كَوْنِه هو يَتَقَلَّب على رَمْضَاءِ المَآسِي .. لا يَجِدُ كَفَافًا مِن عيْش، فَتُؤَلِّف ما بيْن الجانِبَيْن وتُقَرِّب ما بيْن الجانِبَيْن.

*وأمَّا الجانِب المادي فما يَتَحَقَّقُ بِهَا مِن مَصْلَحَةِ الفقراء ومِنَ التَّوَازُنِ الاجتِماعي الذي يَكونُ بيْن الأَغْنِيَاءِ والفقراءِ في ناحيةِ المال، بِحيْثُ يَنتَفِعُ هؤلاءِ وهؤلاءِ جَميعا بِالمالِ الذي جَعَلَهُ الله - سبحانه وتعالى - بِأَيْدِي الأغنياء.

هذا هو الجانِبُ الاجتِماعِي في الزكاة.

فيَتَخَرَّجُ الخِلاف في مسألةِ تَثْمِير أَمْوَالِ الزكاة على الخِلاف في أصْلِ مَشرُوعِيةِ الزكاة .. هل يُغَلَّبُ في هذا الأصْل 1-الجانِبُ التّعبُّدِي حتى لا تُصْرَفَ الزكاة إلا بِحَسْبِ الوجْهِ الذي شُرِع مِن غيْرِ زيادةٍ ولا نُقصان، 2-أو تُرَاعَى الناحية الاجتِماعِية-وهي ناحيةُ سَدِّ الحاجات-فتُرَاعَى مَصْلَحَة الفقراء ؟

فَمَن غَلَّب هذه الناحية-أي ناحية النظْرَة الاجتِماعِية في هذه الزكاة-أَباحَ أن تُثَمَّرَ أموالُ الزكاة ولكن بِشُروط:

٥٬٨٢٣ / ٧٬٩٢٠