36سأذ 7 رمضان 1426هـ - 11 أكتوبر 2005م الزكاة-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٥ج: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مَن أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرا ) هو حدِيث جاء مِن طرِيقِ أبي هريرة عندَ الإمام الربيع(1) ، وكذلك عندَ الإمام مسلم، وأشارَ إليه الإمام البخاري.
وبِجانِبِ ذلك حدِيث عائشة وأُمِّ سَلَمَة-رضي الله تعالى عنهما-أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصْبِحُ جُنُبا مِن جِماعٍ غيْرِ احتِلام ويَصُوم.
ففي مِثلِ هذه الحالة يُرَاعَى الأصْل والانتِقال عن الأصْل، فإنَّ الأصْل هو بَرَاءَة الذِّمَّة فإذا ثَبَتَتْ أنَّ الذِّمَّةَ مَشغُولَة بعدَما كانتْ برِيئة فيُؤخَذُ بِما شَغَلَ الذِّمَّة، لأنَّ ما دَلَّ على براءةِ الذِّمَّة إنَّما هو مُسايِرٌ لِلأصْل الذي كان قَبْلَ شُغْلِ الذِّمَّة، أمَّا بعدَ أن تُشْغَلَ الذِّمَّة بِحُكم فإنَّ ما شَغَلَ الذِّمَّة هو الذي يَجِبُ أن يُؤخَذَ به، ومعنى ذلك أنَّ حدِيثَيْ عائشة وأُمِّ سَلَمَة-رضي الله عنهما-إنَّما كانا مِن قَبل .. قبْلَ أن تُشغَلَ الذِّمَّةُ بِهَذا الحكم، وهو وُجُوبُ الطهارةِ لِمَنْ أَصْبَحَ على صِيام .. الطهارةِ مِنَ الجنابة أو الطهارة مِن الحدَثِ الأكْبَر.
(1) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (51) ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، حديث رقم 315: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( مَنْ أصْبحَ جُنُبًا أصْبحَ مُفْطرًا ). قال الربيع: عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النَّخعي وجملة مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: " مَنْ أصْبحَ جُنبًا أصْبَح مُفطرًا " ويدرؤون عنه الكفارة.