44سأذ 17 رمضان 1426هـ - 21 أكتوبر 2005م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٧وبعضُهم احتَجَّ على عدمِ مشروعيةِ ذلك بِما ثبتَ عن ابن عمر-رضي الله تبارك وتعالى عنهما-حيثُ قال: " حسبُكم سُنَّة نَبِيِّكُم " .. معناه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَشترِط، وهذا غرِيب، فمِن المعلوم أنه ما مِن عالِم-وإن بَلَغَ السماء وناطَحَ الجوزاء-إلا وقد خَفيَتْ عليه بعضُ أحادِيثِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإذا كان ابن عمر لَم يَعلَم بِذلك وقد عَلِمَ بِه طائفةٌ مِن صحابةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فهل يُمكِن أن نَرُدَّ بعدَ ذلك الرواية التي ثبتتْ عن أولئك بِدَعْوَى أنّ بعضَ الصحابة لَم يَسْمَع بِذلك ؟! هذا مِمّا لا يُمكِن أن يُحْتَجَّ بِه.
وأما عدمُ اشتراطِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلا يَدُلُّ ذلك على بطلانِ الاشتراط، لأنه إذا وُجِدَتْ أدِلةٌ مُتعدِّدة في قضيةٍ مِن القضايا فإنه يَنبغِي أن يُجْمَعَ بيْن تلك الأدِلة، ويُنظَر تارة يُمكِن أن يُجمَعَ بينها على أنّ هذا مسنون وهذا جائز أو أنّ هذا لِبيانِ الجواز أو هذا لِعِلّة أو هذا يُحمَل على كذا مِن المَحَامِل إلى غيْرِ ذلك، فالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لَم يَكن يَعلَم بِأنّ قريشا ستَصُدُّه عن الحرَم حتى يَشتَرِط، وأما في حَجَّةِ الوداع فإنه لَم يَكن بِحاجةٍ صلوات الله وسلامه عليه إلى ذلك.