سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54سأذ 28 رمضان 1426هـ - 1 نوفمبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢

ج: إنَّ هذه الآية الكرِيمة اختَلَفَتْ فيها القِراءات، ففيها أربعُ قِراءاتٍ سَبْعِيات .. أي مِن القِراءات السَّبْعِ المُتَواتِرَة، وفيها قِراءاتٌ أربع خارِجةٌ عن القِراءاتِ السَّبْع.

فالقِراءات المُتواتِرَة فيها-كما ذَكَرْنا-أَربعة، لأنَّ:

منهم مَن قَرَأ: ﴿ وإنْ كُلاًّ لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ بِتَخْفِيفِ النون مِن " إِنْ " وتَخْفِيفِ " مَا ".

ومنهم مَن قَرَأَ بِتَشْدِيدِهِما: ﴿ وإنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .

ومنهم مَن قَرَأ بِتَخْفِيفِ النون وتَشْدِيدِ المِيم.

ومنهم مَن قَرَأ بِعَكْسِ ذلِك.

فالذين قَرَؤوا بِتَشْدِيدِهِما معا هم: حَمزة وابنُ عامِر وعاصِم في روايةِ حَفْص.

والذين قَرَؤوا بِتَخْفِيفِهِما معا(1) : ابنُ كثِير ونافِع.

والذين قَرَؤوا بِتَثْقِيلِ النونِ وتَخْفِيفِ المِيمِ: ابنُ عامِر والكِسَائِي.

وقَرَأَ بِتَخْفِيفِ النونِ وتَثْقِيلِ المِيم-أي عكْس هذا-أبو بَكْر فيما يَروِيه عن عاصِم.

فاضْطَرَبَتْ آراءُ العلماء في تَحدِيدِ معانِي هذه الآيةِ الكريمة بناءً على الاختِلافِ في الإعراب:

فمَن قَرَأَ بِالتّخفِيف فـ ﴿ إنْ ﴾ قيل: هي " إنْ " المُخَفَّفَة مِن الثقيلة، ولا عَجَبَ في كونِها نَصَبَتْ، فإنّ " إنْ " المخففة مِن الثقيلة تَنْصِبُ على رأيِ البصْرِيين، ولِذلِك شَواهِد مِن كلامِ العرب، فقد رَوى سِيبَوَيْه أنَّه سَمِعَ مِن العرب مَن يَقول: " إنْ زَيْدا لَمُنْطَلِقٌ "، فمعنى ذلِك أنَّ هذه القراءة تُخَرَّجُ على أنَّ " إنْ " المخففة مِن الثقيلة، وقد نَصَبَتْ كما تَنْصِبُ المُثَقَّلَة، وبِناءً على هذا فـ ﴿ مَا ﴾ هنا-أيضا-مِمَّا اختُلِفَ فيه:

(1) -قال الشيخ: " بتخفيف النونين معا " وهو سبق لسان.

٦٬١٢٥ / ٧٬٩٢٠