سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21«ڑ¨ 18 ©êàںë 1422ى• - 4-12-2001ê ںéںم¢èںه-مںê

الجزء ١ · صفحة ٩

س11: كيف يكون اعتكافُ المرأة ؟

ج: نساءُ النبي - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يَعتكِفن في مسجده - صلى الله عليه وسلم - .. يَنصِبْن خِيَامًا هنالك مِن أجل الاعتكَاف .. هكذا كُنَّ يَفعَلن.

والمرأةُ الآن بِإمكانها أن تَعتكِف في المساجد حيث إنّ المساجد فيها أماكن مخصَّصة بِالنساء، فتلك الأماكن الخاصّة بِالنساء يُمكن لِلمرأة المسلمة عندما تُريد الاعتكافَ أن تَعتكِف فيها.

س12: هل هناك صفة معيّنة لِلمسجد الذي يَعتكِف فيه الإنسان ؟

ج: المسجد الذي يَعتكِف فيه المعتكِف هو المسجد الذي تُقام فيه الصلوات الخمس في الجماعة، أما إذا كان المسجد لا تُقام فيه صلاة الجماعة فهذا-بطبيعة الحال-يُؤدِّي إلى أن يَلزَم المعتكِف فيه أن يَخرج ولا يَنبغي له أن يَخرج .. هذا يَتنافى مع الاعتكَاف، فلِذلك لابد مِن أن يَكون المسجد الذي يَعتكِف فيه المعتكِف تُقام فيه صلاة الجماعة، فيُؤدِّي الصلوات الخمس في الجماعة في نفس المسجد، وإن كان تُقام فيه صلاة الجمعة أيضا فذلك أفضل وأفضل، حتى لا يَخرج لأداء صلاة الجمعة إلى خارج المسجد، ولكن لا يُمنَع إن كان المسجد الذي اعتكَف فيه لا تُقام فيه صلاة الجمعة بِحيث لم يَتيسَّر له الاعتكاف في الجامع الذي تُقام فيه صلاة الجمعة أن يَعتكِف حيث تُقام الصلوات الخمس وإذا جاء وقت صلاة الجمعة خرج إليها وبعد أداء فرضه عاد إلى معتكَفه.(1)

(1) -" س6: المعتكِف تجب عليه صلاة الجمعة وهو في معتكَفه والمسجد الذي تُصلّى فيه الجمعة يَبعد عنه مسافة سفر، في هذه الحالة هل يَذهب لِيؤدي صلاة الجمعة أم يظلّ في مسجده ؟

ج: أما إذا كان المسجد في وطنه-أي في أقل مِن مسافة القصر-فإنه يَجب عليه أن يَذهب إلى المسجد وأن يَأتي بالصلاة، وذلك لأنّ الجمعة واجبة عليه .. هذا على مذهب طائفة كبيرة من أهل العلم؛ وإن كانت طائفة من أهل العلم ذهبت إلى أنّ الجمعة لا تَجب إلا على مَن سمع النداء؛ ولكنّ القول الأول نصره كثير من أهل العلم، واستدلوا له بأدلة متعدِّدة، فإذن مَن كان في الوطن لابد مِن أن يَذهب لأداء الجمعة، ولا يضرّ ذلك باعتكافه، وإن اختلف العلماء هل له أن يُبكِّر إلى الجمعة أو أن يَذهب عند بداية الصلاة أي قبل بداية الصلاة بقليل ؟

فاستحب بعض العلماء أن يَذهب قبل، لِما ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مِن أفضلية التبكير، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الثابت عنه.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه ينبغي له أن يتأخر ويذهب إلى المسجد الذي تقام فيه الجمعة قبل إقامة الجمعة بوقت قليل.

والقول الأول له حظّ من النظر، والقول الثاني فيه احتياط، وبأيّ واحد أخذ الإنسان مِن القولين فلا شيء عليه بمشيئة الله تبارك وتعالى، لأنّ الكل جائز على مذهب طائفة كبيرة من أهل العلم، ولا عبرة بالتشديد مِن أنه لابد مِن التأخير، وذلك لأنّ هذا الإنسان سيكون في مسجد مِن المساجد وتأدية عبادة من العبادات.

أما إذا كان ذلك المسجد خارج مسافة السفر فهذا قد اشتغل بالاعتكاف والجمعة لا تَجب عليه فالأفضل له-فيما يظهر لي-أن يَبقى في مسجده الذي اعتكف فيه-لأنّ ذلك الأمر لا يَجب عليه-وإن ذهب لتأدية تلك الجمعة لا أقوى أن أقول: " إنّ عليه شيئا " [ لقد رجع الشيخ عمّا ذكره هنا، وذلك عند جوابه على السؤال الخامس من حلقة 24 رمضان 1422هـ ( 10/12/2001م ) ] ولكن بِما أنه التزم الاعتكاف ولم تَجب عليه الجمعة فلماذا يُدخِل نفسَه في مثل هذا الأمر الذي قد يقول بعض العلماء بأنه لا يَجوز له بل لابد مِن وجود مثل هذا القول لأنّ هذه العبادة لا تَجب عليه وهو قد دخل في أمر لابد مِن أن يَلتزم فيه ذلك المسجد ؟! فأرى أنّ مَن كان خارج المسافة التي هي مسافة السفر لا ينبغي له أن يَذهب لتأدية الجمعة، والله-تعالى-أعلم.

أقول: إنّ هناك حَلاًّ لِمن أراد أن يَذهب إلى الجمعة وهو أن يَستثني في نية اعتكافه، فإنّ طائفة كبيرة من أهل العلم قالت: " إنّ لِلإنسان أن يَستثني في مثل هذه الأمور "، فإذا أراد أن يَعتكِف ينبغي له أن يَستثني هذه المدّة التي سيَخرُج فيها إلى تأدية صلاة الجمعة في المسجد الذي هو خارج وطنه. " الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 21 رمضان 1422هـ ( 7 ديسمبر 2001م ).

" س5: إنسان يَعتكِف العشْرَ الأواخر اعتكافَ نفلٍ في مسجد لا تقام فيه الجمعة، فمتى يَخرج إلى الجمعة ؟

ج: صلاة الجمعة بالنسبة لِمن كان يَسمع نداءها-على رأي بعض أهل العلم-أو لمن كان دون الفرسخين-بالنسبة إلى طائفة أخرى-واجبة، ولا يَجوز لأحد أن يَتخلَّف عنها إلا إذا كان خائفا أو مريضا، والأدلة على ذلك كثيرة جدا، لا داعي لِذِكْرها، لأنّ الأمر متفَق عليه إلا ما جاء مِن الخلاف بينهم في المسافة التي يَجب الإتيان إليها، كما أشرتُ إليه.

والاعتكاف سنّة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

قال بعض العلماء: إنها مؤكَّدة.

وقال بعضهم: إنها مرغَّب فيها.

وقد اختلف العلماء في جواز الاعتكاف في غير المساجد التي تُقام فيها الجُمُعات إذا كانت تَتَخلَّل اعتكافَه صلاةُ الجمعة:

ذهبت طائفة كبيرة من أهل العلم إلى أنّ مَن أراد أن يَعتكِف زمانًا تَتَخلَّله صلاةُ الجمعة فليس له أن يَعتكِف إلا في المسجد الذي تقام فيه الجمعة.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنّ له يَعتكِف بِشرط أن يَشترِط أنه يَخرُجُ لصلاة الجمعة.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه له أن يَعتكِف وله أن يَخرُجَ إلى صلاة الجمعة ولو لم يَشترِط ذلك، لأنّ ذلك في معنى الشرط.

على أنّ العلماء قد اختلفوا في الاشتراط في الاعتكاف .. أي هل يَجوز للإنسان أن يَشترِط في اعتكافه بِأن يَشترِط أن يَخرُج لصلاة الجمعة أو يَخرُج لزيارة المريض أو لشهود الجنازة أو ما شابه ذلك مِن أعمال البِر ؟

فذهبت طائفة من أهل العلم إلى عدم مشروعية مثل هذا الشرط، لأنه لم يَأت في السنّة ما يدل عليه.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى مشروعية هذا الشرط لِمن أراد، واحتجوا على ذلك بِدليل مِن النظر، وبدليل من سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والدليل النظري لا داعي إلى ذكره في هذا الوقت، والدليل الذي جاء في السنّة هو ما ثبت عن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-مِن حديث ضُبَاعَة حيث إنه أجاز لها أن تَشترِط أن تَخرُج مِن الإحرام في الموضع الذي تَضطَر إلى الخروج فيه، وقاسوا الخروج مِن الاعتكاف على الخروج مِن الحج، وهذا الدليل قد اعتُرِضَ عليه، وأجيب على ذلك الاعتراض، ولستُ بِحاجةٍ إلى ذِكْر ذلك في هذا الوقت، إذ إنّ ذلك يَطُول جِدّا.

وإنما الذي أريد أن أنبِّه عليه هو أنّ طائفة من أهل العلم قالت: " إنه إذا حَضَرَت الجمعة فعليه أن يَخرُج مِن اعتكافِه وأن يَحضُر الجمعة ثم إذا أراد بعد ذلك أن يُجدِّد الاعتكاف فإليه ذلك "، وهذا هو رأي مَن يقول بِعدم جواز الخروج مِن الاعتكاف وإنما على مَن اعتكف أن يَخرُج ويكون اعتكافُه قد انتقض.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنّ له ذلك، واختلفوا هل له أن يَخرُج مبَكِّرا لِلفضل الوارد عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في البكور إلى صلاة الجمعة ؟

فذهبت طائفة من العلماء إلى مشروعية ذلك وأنّ ذلك هو الأفضل وأنّ ذلك لا يتنافى مع اعتكافه لاسيما أنه سيبقى في ذلك المسجد ويَنوي أنه معتكِف.

وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا ينبغي له ذلك-وإن كان إذا خرج لا شيء عليه-بل ينبغي له أن يتأخر حتى يَخرُج قُبَيْل صلاة الجمعة، ويُؤخذ مِن كلام بعضهم أنه لا يصح له أن يَخرُج إلا قُبَيْل الإتيان بصلاة الجمعة.

ولا شك أنّ الأفضل هو ألاّ يَخرُج الإنسان إلا قُبَيْل الإتيان بصلاة الجمعة، نظرا لِمثل هذه الخلافات، ونظرا إلى أنه لم يَأتِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يدل على مشروعية الخروج لِلمعتكف .. هذا الذي أراه الآن بعدَ أن نظرتُ في الأدلة المروية في هذه المسألة-وهي شحيحة جدا-وبعدَ أن نظرتُ إلى معنى الاعتكاف، فأرى أنّ المعتكِف ليس له أن يَخرُج لِصلاة الجمعة إلا قُبَيْل الإتيان بها وبِشرط أن تكون هذه الجمعة واجبةً عليه، أما إذا كانت هذه الجمعة غير واجبة عليه-بِأن كانت خارج وطنه على رأي مَن يقول بِذلك-فإنه لا يُشرَع له أن يَذهب إليها إلا إذا تركَ الاعتكاف، على رأي مَن يقول: " إنّ الاعتكاف لا يَلزم بِمجرد الدخول فيه "، وهو القول الصحيح الذي تدل عليه السنّة.

وبذلك يُعلَم الصواب في هذه القضية، وما ذكرتُه قبل ثلاثة أيام [ عند الجواب على السؤال السادس من حلقة 21 رمضان 1422هـ ( 7/12/2001م ) ] إني راجع عنه، ولا أجيز لأحد أن يَخرُج مِن اعتكاف النذر إلى خارج الفرسخين على رأي مَن يقول بأنّ الجمعة تَجب على مَن كان في الوطن .. أي لم يَتعدَّ مسافة الفرسخين، فالمسافر ليس له أن يَخرج إلى الجمعة إذا كان ناذرا بهذا الاعتكاف، أما إذا كان متنفِّلا في اعتكافه فإما أن يَخرُج مِن هذا الاعتكاف ويَبطُل اعتكافُه وإما أن يَترُك الخروج .. هذا هو الذي أراه، ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرتُه سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن يَنسبَه إليّ، فالحقّ هو ما ذكرتُه الآن، على أنّ كل ما ذكرتُه سابقا هو في اعتكاف النفل كما هو معلوم مِن السياق؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم. " الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 24 رمضان 1422هـ ( 10 ديسمبر 2001م ).

٦١٨ / ٧٬٩٢٠