سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36«ڑ¨ 7 ©êàںë 1426ى• - 11-10-2005ê ںéھèں،-مںê

الجزء ١ · صفحة ٤

فعندَما اسْتَغْنَى الفقراء وكانتْ جَميعُ هذه الأُطُر مُستكْفِيةً غيْرَ مُحتاجَة إلى المزيد في عهْدِ عمرَ بنِ عبدِ العزيز رضي الله-تعالى-عنه .. عندَما كان الحقُّ يُؤخَذُ كامِلا مِن مَالِ الأغنياء لِيُصْرَفَ في مَصَارِفِه الشَّرْعِيَّة، والفقراء اسْتَغْنَوْا واكْتَفَوْا بِمَا آتَاهُم الله - سبحانه وتعالى - مِن فَضْل وبِما جَعَلَ لَهم مِن خيْر .. عندَما كانت الزكاة كذلِك في ذلِكَ الوقت ولَم يُوجَد لَهَا مَصَارِف لِتُنْفَقَ فيها أَمَر عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أن يُزَوَّجَ بِها العُزَّاب وأن تُبنَى بِها مَساكِن لِلذين لا يَجِدُون مَساكِن مِمَّن هُم بِحَاجَة إلى هذه المساكن، ثُم أَمَرَ أن يُعْطَى منها فقراءُ أهْلِ الذِّمَّة .. عندَما اكتَفَى فُقراءُ المسلِمِين أَمَرَ أن يُعْطَى منها فقراءُ أهْلِ الذِّمَّة وهكذا .. هذا كُلُّه مِن أجْلِ أنَّ الزكاة كانتْ تُنفَقُ فَوْرًا في ذلك الوقت في مَصارِفِها حتى اكْتَفَتْ هذه المَصَارِف.

وقضية تَثْمِيرِ الزكاة قضيةٌ اسْتَجَدَّت الآن على الساحة، وقد بُحِثَتْ في المَجَامِع الفِقْهِية، ومهما يَكُن فإنَّ الزكاةَ لَها جانِبان .. جانِبٌ تَعَبُّدِي، وجانِبٌ مَصْلَحِي اجتِماعي:

1-فالجانِب التعبُّدي هو الجانِب الذي يُنظَرُ فيه إلى أنَّ هذه عِبَادة فُرِضَتْ بِنِظامٍ معلوم .. تُؤخَذُ مِن أموالٍ معلومة عندَما تَبلُغُ هذه الأموال مَقادِيرَ مَعلُومَة لِتُنفَقَ في جِهاتٍ معلومة، فمَثَلُها في هذا كَمَثَلِ الصلاة .. التي وَجَبَتْ على الإنسان بِرُسُومِها المَحدودة وبِنِظامِها المعلوم بِحيثُ يَقومُ المُصلِّي فيُؤدِّي الصلاة غيْرَ ناقِصٍ مِن رُكوعِها ولا مِن سُجُودِها ولا مِن قِيامِها ولا مِن قُعودِها وإنَّما يَأتِي بِالصلاة كما شُرِعَتْ مِن غيْرِ نقصان ومِن غيْرِ زيادةٍ غيْرِ مشْرُوعَة، فالزكاةُ تُشْبِه الصلاة وتُشْبِه الصيام مِن هذه الناحية.

٦٬٣١٥ / ٧٬٩٢٠