37«ڑ¨ 8 ©êàںë 1426ى• - 12-10-2005ê
الجزء ١ · صفحة ١٤كذلك يُبيِّنُ لنا - سبحانه وتعالى - أنّ العقوبات العامّة التي تُصِيب الأُمَم وتُصِيب الشعوب إنَّما تَكونُ بِسَبَب فسادِ المُتْرَفِين وانْحِرافِهِم عن جادَّةِ الحق وسُكُوتِ الآخَرِين عنهم .. يَقول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 16 ] .. يَعنِي أنَّ التَّرَف هو سَبَب لِمِثْلِ هذه الأمور، لأنه يَدفَعُ بِالإنسانِ إلى مَعصيةِ الله وعدمِ المُبَالاةِ بِأوامِرِه ونَوَاهِيه، و-كذلك-يَقول: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية: 64 ]، ويقول: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ - فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ - لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء: الآيات: 11-13 ] .. هذا كلُّه مِمَّا يَدُل على أنَّ التَّرَف الذي يُؤدِّي-والعياذ بالله-إلى البَطَر .. يُؤدِّي إلى ارتِكابِ مَعاصِي الله وعدمِ المبالاة بِحُرُمات الله وعدمِ المبالاة بِأوامِرِه ونواهِيه هو الذي يُؤدِّي إلى هذه العَوَاقِب الوَخِيمة، و-كذلك-يَقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [ سورة القصص، الآية: 58 ]، فهنا يُبَيِّن أنَّ البَطَر هو الذي يُؤدِّي إلى هذه الغايَةِ السيّئة، وهي الهلاك والعياذ بِالله.