01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ج: قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نُبَيِّن قيمة الأخلاق في الإسلام، فالإسلام يعتبر الأخلاق مِن أساسيات حياة الإنسان المسلم بِحيث يكون المحور الذي تَدُورُ عليه هذه الحياة العَقِيدة الصحيحة والأخلاق الفاضِلَة، وبيان ذلك في الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما طَلَب أحدٌ من الناس أن يُوصِيَه فقال له: ( قل رَبِّيَ الله ثُم استقم وخالق الناس بِخُلق حسن ) هذا مِمَّا يدل على أنَّ الأخلاق هي بِجَانب العقيدة، فَقَول الإنسان: " رَبِّيَ الله " هو رَمزٌ إلى العقيدة الصحيحة التي يَجب أن يعيش من أجلها المسلم وأن يُنَافِح من أجلها وأن يُجَسِّد الحياة بِمُقتَضَاها ولذلك تَبِع ذلك قوله: ( ثُم استقم )، ثُم قال بِجانب ذلك: ( وخالق الناس بِخُلق حسن ) ونَحن نَرى كيف أن النبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-لَم يأمر المسلم بِأَنْ يُخَالِق المُسلمين وَحْدَهُم بِخُلُق حسن بل قال له: ( وخَالِق الناس )، لأنَّ المسلم مُطالَب بأن يُخالق جميع الناس بالخلق الفاضل الذي يُجسد قِيم الإسلام ومعانيه ويُبيِّن للناس هَدْيه وصراطه، ويُؤيِّد ذلك ما جاء في الوصية التي أنزلَها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه حكاية عمَّا وَصَّى به بنِي إسرائيل من قَبل وقد جاء في هذه الوصية البالغة: ﴿ … وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 83 ] وفي قراءة: { … وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً …