سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

} وكِلْتا القراءتين تُؤدِّيان معنى واحد لأنَّهما جميعا تقتَضِيان أن يكون الإنسان حريصا على أن يكون ما يقولُهُ للناس قولا حَسَنا، وهذا نَجده في كتاب الله - سبحانه وتعالى - في الكثير الكثير مِن الآيات التي تُرْشِد الناس إلى التَّعَامل بالحسنَى مع جَميع قِطَاعَات البشر، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [ سورة فصلت، الآيتان: 34-35 ] فالإنسان يُؤمَر بأن يَدْفَع السيئة بالتي هي أحسن لا بِخِلاف ذلك، ونجد-أيضا-أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يأمُر في مُجَادَلَة أهل الكتاب أن تكون هذه المجادلة بالتي هي أحسن، وكذلك نجد أن الله-سبحانه-يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا الأمر مُوجَّه إلى سائر الأمة من خلال توجيهه إلى شخص الرسول-عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام-الذي هو رأس الأُمَّة وَمِحْورها .. يقول في خِطابه له: ﴿ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 125 ] هذا كله مِمَّا يدل على عِظَم الأخلاق في الإسلام، فالإسلام لَم يأمر بِمَحَاسِن الأخلاق عُموما فحسب وإنَّما جسَّد ذلك في كل جُزئية من جُزئيات الأوامر التي يأمر بِها الناس، وعندما نَعُود إلى ما فَرَضَه الله - سبحانه وتعالى - على عِبَاده مِن التَّعامُل في حياتِهم الفردِيَّة والأسرِيَّة والاجتماعِيَّة نرى قِمَّة الأخلاق ..

٦٣٦ / ٧٬٩٢٠