54«ڑ¨ 28 ©êàںë 1426ى• - 1-11-2005ê
الجزء ١ · صفحة ٦وهذا كلامٌ-أيضًا-غيْرُ مُسَلَّم، فإنَّما هو مُجَرّد تَمَحُّل في مُحاولة إثْباتِ الإعرابِ بِغَيْرِ دلِيلٍ يَدُلُّ عليه.
ومنهم مَن قال بِأنَّ الأصْلَ " لَمِمَّا " .. " لَمِنْ مَا ": " مِنْ " هي الجارَّة، وقَد دَخَلَتْ على " مَا "، كما يُقال فيما إذا كانَ الشّيْءَ كثِيرَ الوُقوع: " مِمَّا كذا " .. بِمعنى كثْرَة وُقُوعِه، كما يَقولُ الشّاعِر:
وإنَّا لَمِمَّا يَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً … عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسَانَ مِنَ الفَمِ
فقَالوا بِأنَّها عُومِلَتْ نفْسَ تلكَ المُعامَلَة، وهذا هو قَوْلُ الفَرَّاء، وذَهَبَ إليه جَماعة .. منهم نصر الشِّيرَازِي والمَهْدَوِي، وهو الذي عَرَّجَ عليه البيضَاوِي، واعتَمَدَه في المُتأخِّرِين العَلاّمَةُ ابنُ عاشُور.
وهذا-أيضا-يَبْعُد جِدا، كما يُسْتَبْعَد الذي قَبْلَه.
وذَهَبَ أبو حيّان مَذْهَبا-ذَكَرَ أنَّه لَم يَطَّلِع عليه لأحَدٍ مِن قَبْلِه، وهو مَسبُوقٌ إليه كما ذَكَرَ بِنفسِه فيما بعد، إذ سَبَقَه عليه أبو عمرو بن الحاجِب، وذَكَرَ أنّ أَحَدَ طَلَبَتِه أَخْبَرَه بِذلِك ولكنَّه لا يَقرَأُ لأبِي عمرو بن الحاجِب فلِذلِك لَم يَطَّلِع عليه مِن كَلامِه ثم وَجَدَه بعدَ ذلِكَ في كتابِ " التَّحْرِير " مَنسُوبا إلى ابن الحاجِب-وهو أنَّ ﴿ لَمَّا ﴾ هذه هي " لَمَّا " الجازِمَة، وأنَّ فِعْلَها مَحْذُوف، والأَصْل " لَمَّا يُنْقَصْ مِنْ جَزَائِه "، بِدَلِيلِ ما جاءَ بعدَه ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ ، فـ ﴿ لَمَّا ﴾ هي " لَمَّا " الجازِمَة لِلفِعْل، وحُذِفَ فِعْلُها، كما يُقال: " قَارَبْتُ الدَّارَ وَلَمَّا " .. أي " وَلَمَّا أَدْخُلْهَا "، و " سَافَرْتُ وَلَمَّا " .. أي " ولَمَّا أُطِلْ السَّفَر " مثلاً، أو مِثْل هذا الكلام .. عندَما يَكون هَنالِكَ دَلِيل يَدُل.