سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

54«ڑ¨ 28 ©êàںë 1426ى• - 1-11-2005ê

الجزء ١ · صفحة ٧

ولَكِنَّ الدَّلِيلَ في مثلِ هذا يَكونُ سابِقا على المَدْلُولِ عليه، وهنا القَرِينَة التي ذَكَرَها قَرِينَةٌ مُتَأَخِّرَة، ولا يَنبَغِي أن يُحْمَل القُرآن على مِثْلِ هذا المَحْمَل .. لِذلِك رأيتُم بِأنَّ هذا-أيضا-بَعِيدٌ عن التَّحْقِيق.

ووُجِدَتْ آراء مُتَعَدِّدَة لِكَثِيرٍ مِن العلماء .. هِيَ كثِيرٌ منها أَقْرَب إلى الإسْفَاف مع الأَسَفِ الشّدِيد، لأنَّه لا يَنبَغِي أن يُحْمَلَ القُرآن على مِثْلِ هذه التّخْرِيجات التي لَم تَكُنْ قائِمَةً عليْها شَواهِد.

وإنَّما انْقَدَحَ في ذِهْنِي أَمْر وأَرْجُو أن يَكونَ صَوابا إن شاءَ الله تعالى .. هذه ﴿ لَمَّا ﴾ لا ريْبَ أنَّها هي بِمعنى " إلاّ "، والشّواهِدُ على مَجِيءِ " لَمَّا " بِمعنى " إلاّ " مَوجُودَة في القِراءاتِ المُتَواتِرَة في القرآن .. مِن ذلِكَ قَوْلُ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ [ سورة يس، الآية: 32 ]، وكذلِك: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [ سورة الطارق، الآية: 4 ]، فهذا يَدُل على أنَّ " لَمَّا " تأتِي بِمعنى " إلاّ ".

وإن انْتَقَدَ ذلِكَ الفَرَّاء، وزَعَم أنَّه لَم يَأْتِ في كلامِ العرب مثلا: " لَمَّا فُلانا " بِمعنى " إلا فلانا "، واستَبْعَدَ بِذلِك أن تَكونَ " لَمَّا " بِمعنى " إلاّ "، وكذلِك بعضُ عُلماءِ العربية الآخَرِين، ولكن سُبِقُوا مِن أَسَاطِين عُلماءِ العربية إلى إِثْباتِ أنَّ " لَمَّا " تَأتِي بِمعنى " إلاّ "، فالخَلِيل وسِيبَوَيْه والكِسَائِي نَقَلُوا عن العرب أنَّ " لَمَّا " تَكونُ بِمعنى " إلاّ "، ومَن حَفظَ حُجَّة فضْلاً عن وُجُودِ الشّواهِد القَطْعِية مِن القِراءاتِ المُتَواتِرَة في القرآنِ الكرِيم وكفَى بِها حُجَّة، فهذا مِمَّا يَدُل على أنَّ " لَمَّا " بِمعنى " إلاّ ".

٦٬٣٧٠ / ٧٬٩٢٠