01سأذ 7 ذو الحجة 1426هـ - 8 جانفي 2006م أيام العشر المباركة وما يتعلق بها من أحكام الحج والعيد والأضاحي طبعت
الجزء ١ · صفحة ٥سَكْرتِهم ويَستَمْسِكون بِكتابِ ربِّهم ويَعضُّون بِالنَّواجِذ على هَدْيِ نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - يَجِدون الخيْر كلَّ الخيْر في حالِهِم ومُنْقَلَبِهِم، فالنبي ما خَشِيَ على أُمَّتِه الضلالة ما دامتْ مُستَمْسِكَةً بِكتابِ الله، فعندما تَكون عَاضَّةً بِالنَّوَاجِذِ على هذا الكتابِ العزيز وعلى هَدْيِهِ - صلى الله عليه وسلم - تَكون قد استَجْمَعَت الخيْرَ كلَّه، أمَّا عندما تُفَرِّط في الكتابِ العزيز وفي سُنَّتِه - صلى الله عليه وسلم - تَكون قد أَفْلَتَتْ زِمامَ الخيْرِ مِن يَدِها وأصبحتْ أُمَّةً تَائِهَة لا تَعرِفُ كيف تَتصَرَّف ولا تَعرِفُ كيف تَحُلُّ مُشكِلاتها، وهذا ما مُنِيَتْ به الأُمَّة .. عندما تَرَكَتْ كتابَ الله-تعالى-جانِبًا وتَرَكَتْ هَدْيَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - وراءَ ظَهْرِها واسْتَمْسَكَتْ بِمَا أُلْقِيَ إليها مِنَ الأَبَاطيل أَصبحتْ هذه الأُمَّة أُمَّةً تَائِهَة، إذ لا يَجمَعُها شيء كهذا التَّمَسُّك، فالله-سبحانه-أَمَرَها عندَ الاختِلاف وعندَ النِّزَاع والتَّفَرُّق والتَّشتُّت وتَعدُّدِ الآرَاء أن تَعُودَ إلى الكتاب وأن تَعُودَ إلى السنَّة على صاحبِها أفضلُ الصلاة والسلام، وذلك في قَولِه: ﴿ … فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 59 ]، وما الرَّدُّ إلى الله إلا بِالرَّدِّ إلى كتابِه وما الرَّدُّ إلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم - إلا بِالرَّدِّ إلى سُنَّتِه عليه أفضلُ الصلاةِ والسلام، فعِنْدَما تَكون الأمّة وَاقِعةً في مُشكلةٍ مِن المشكِلات فإنَّ هذه المشكِلة لا حَلَّ لَها إلا عندما تَرجِع إلى مصدَرِ الخيْرِ كلِّه ..